و قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ
[ 1 ] و قوله تعالى :
و
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ
[ 2 ] و قوله :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ 3 ] و
كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ 4 ] » .
قوله : « في حدوث العالم » أي في حدوث الأجسام كلّها على ما ذهب إليه الملّيّون و قد خالف فيه من أهل التوحيد الحكماء و من غيرهم الدهريّة و هم جماعة منسوبة إلى الدهر ؛ لإسنادهم الحوادث إليه و يبالغون في ذلك ، حتى ظنّ أنّهم لا يثبتون صانعا وراءه كذا في الحواشي الشريفيّة .
و تفصيل مذهب الحكماء أنّ الأجسام الفلكيّة عندهم قديمة بموادّها و صورها و أعراضها . و العنصريات قديمة بموادّها لا بصورها إلّا بحسب الجنس بمعنى أنّها لم تزل [ مع ] عنصر « مّا » . و قد ماؤهم على أنّ الأجسام قديمة بذواتها لا بصفاتها ، و اختلفوا في تلك الذوات أنّها الجسم أو ليس بجسم ، و على تقدير الجسميّة أنّها العناصر جملتها أو واحد منها أو أجسام صغار صلبة ، و على تقدير عدم الجسميّة ، فقيل : نور و ظلمة حدثت العالم من امتزاجها و قيل : نفس و هيولى تعلّقت الأولى بالأخرى فحدثت الكائنات ، كذا قال شارح المقاصد نقلا عن الإمام ، ثمّ قال : و الظاهر أنّها رموز على ما هو دأب المتقدّمين من الحكماء .
شرح
[ 1 ] مريم ( 19 ) : 40 .
[ 2 ] الرحمن ( 55 ) : 27 .
[ 3 ] مريم ( 19 ) : 93 .
[ 4 ] مريم ( 19 ) : 95 .