به منفردا من حيث هو مجعول كما قيل : العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من جهة سببه . و المراد منه المعلول بالذات و هو الوجود ؛ لأنّ ما هو مرتبط بالعلّة بالحقيقة و مجعول بالذات هو وجود المعلول ، فلا يمكن للعقل تصوّره من حيث الوجود لا من حيث المفهوم .
« نعم ، له أن يتصوّر ماهية المعلول شيئا غير العلّة ، و قد علمت أنّ المعلول بالحقيقة ليس ماهية المعلول ، بل وجوده ، فظهر أنّ وجود المعلول في حدّ نفسه ناقص الهويّة ، مرتبط الذات بموجده ، تعلّقيّ الكون به ، فكلّ وجود سوى الحقّ الواحد [ 1 ] لمعة من لمعات ذاته ، و وجه من وجوهه ، و أنّ لجميع الموجودات أصلا واحدا هو محقّق الحقائق و مشيّئ الأشياء و مذوّت الذوات ، فهو الحقيقة و الباقي شؤونه ، و هو النور و الباقي سطوعه ، و هو الأصل و ما عداه ظهوراته و تجلّياته [ 2 ] و
هُوَ الْأَوَّلُ
شرح
[ 1 ] سوى الواحد الحقّ . خ ل .
[ 2 ] عارف كامل استاد مشايخنا العظام ، آقا محمد رضاى قمشهاى ( قده ) در اثبات وحدت شخصى وجود فرموده است « 1 » : « في هذا المطلب « أي وحدة الوجود » برهان ألهمني اللّه إليه بفضله وجوده أتمّ من البراهين المذكورة ، مذكور في رسالة على حدة .
تلخيصه : أنّ الوجود من حيث هو - أي نفس الطبيعة الإطلاقية مع عزل النظر عن جميع الاعتبارات و الحيثيات التعليلية و التقييدية - ينتزع منه مفهوم الوجود و يحمل و يصدق عليه و كلّ ما هو كذلك فهو واجب الوجود بالذات ، فالوجود « من حيث هو هو » واجب الوجود بالذات .
أمّا الصغرى فظاهرة . و أمّا الكبرى فلأنّ ما كان انتزاع مفهوم الوجود عن ذاته بذاته ، يكون حيث ذاته حيث التحقّق و الثبوت ، فيمتنع طريان العدم عليه بالذات ؛ لبطلان اجتماع النقيضين و قلب أحدهما إلى الآخر و هو المطلوب . و يظهر من ذلك كلّ المعارف و جلّ المسائل حسب التدبّر و وسع التأمّل فيه .
هامش
( 1 ) . ر . ك : حواشى تمهيد القواعد ، ( چاپ سنگى ) ، ص 34 ، و ر . ك : تمهيد القواعد ، چاپ جديد ، ص 63 . و رسالهء توحيد ، آخر تمهيد القواعد ، ص 218 .