قوله : « لما علمت أنّ الماهيات » إلى آخره ، بيان لهلاكة ما سواه أي بما هو
شرح
ثم به حكم « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » « 1 » تحركت بالحركة الغيبية الحبّية العشقية ، فإنّ غاية المحبّة العشق ، و صفاته تعالى في غاية الكمال و التمام ، و تنزّلت من موطن الإجمال و مرتبة الاستجنان الى مرتبة الظهور و البروز و التكاثر و التمايز العلمي من غير تغيير في ذاته تعالى ، بل بالتجلّي و الفيضان المسمّى بالفيض الأقدس فتكثّرت و تمايز بعضها عن بعض في علمه تعالى و هذا مرتبة الجلاء عندهم ؛ لظهورها مفصّلة متمايزة و ليس ذلك على اللّه بعزيز ، فإنّ العلوم الكثيرة و المعلومات المختلفة مند مجة و مستجنّة بوحدتها الحقيقية في عقلك الإجمالي و تتنزّل بإرادتك و مشيّتك بالحركة الغيبية من موطن الإجمال إلى موطن التفصيل متكثّرة متمايزا بعضها عن بعض متجلّية لك في كمال الانجلاء من غير تغيّر ، فإذا كان حالك هكذا فما ظنّك بربّك العليم القدير ؟ ثم تطلب ظهورها لنفسها و بعضها لبعض و استدعاء ترتّب آثارها عليها ، و سعة رحمة بارئها تنزّلت من ذلك الموطن الغيبي بالحركة الغيبية أيضا إلى موطن العين و الشهادة و ذلك بنزول الفيض الأقدس من الأقدسية و السوائية إلى المقدّسية المستلزمة للسوائية و ظهور أحكام الإمكان و ترتّب آثار الممكنات عليها ، و هذا مرتبة الاستجلاء في عرفهم ، و إلى ذلك النزول أشير في قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ« 2 » . فإن الظلّ هو الفيض و مدّه نزوله و انبساطه طولا و عرضا و علما و عينا في الغيب و الشهادة ، فالممكن سرّ الواجب و الواجب ستره ، و الواجب سرّ الممكن ، و الممكن ستره ، و هذا مراد من قال : باطن الخلق ظاهر الحق و ظاهر الخلق باطن الحق ، فظهر بذلك أن لا علّية و لا معلولية و لا جاعلية و لا مجعولية في الوجود ؛ لنفي التغاير فيه ، إنّما الأمر بالكمون و البروز فتبصّر .
روي عن باب مدينة العلم مقتدى العارفين و إمام الموحّدين ، أمير المؤمنين - سلام اللّه عليه و على أولاده المعصومين - « رحم اللّه امرءا أعدّ لنفسه ، و استعدّ لرمسه ، و علم من أين ؟ و في أين ؟ و إلى أين ؟ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . مصادر اين روايت در ص 396 از همين كتاب بيان شده است .
( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 45 .
( 3 ) . نقله السيد حيدر الآملى - قدس سره - في جامع الأسرار ، ص 486 ، و لم نعثر عليه في الجوامع الروائيّة .