اللزوم بحسب الواقع ؛ و أمّا بيان وجود الملزوم فهو كما قال المستدلّ : المعقول بما هو معقول وجود في نفسه و معقوليّته و وجوده للعاقل شيء واحد
شرح
لم يتيسر بلوغ معالم نجده لغير ارباب الذوق و الحال حتى وصلت النوبة إلى كميت الحلبة و محيي قواعد الحكمة و باليات رمائم عظام الفلسفة ، أفضل فلاسفة المتأخّرين صدر الحكماء و المتألهين ( قده ) فحقّق هذه المسألة و غيرها من أمّهات المسائل ، و أثبتها بأوثق البراهين و الدلائل ، بتأسيس أصول فلسفية و تشييد أركان قواعد ذوقية إشراقية من سرابية الماهية و أصالة الوجود و مساوقته مع الوحدة و التشخص و كونه حقيقة بسيطة ذات مراتب متفاوتة و درجات متفاضلة غير متباينة بالأفراد قابلة للشدة و الضعف ، و التضعّف و الاشتداد و أنّه كلّ ما كان أبسط و في التحصّل و التحقق أقوى ، كان إحاطته بالمعاني و الماهيات و جمعه للكمالات و شتات ما تفرّق منها في غيره من الموجودات أكمل و أوفى ، و أنّ مرجع العلم و الإدراك مطلقا إلى نوع من الوجود النوري و ضرب من التحصّل التجردي ، و أنّ وجود المدرك بالذات في نفسه و المدرك واحد إلى غير ذلك من الأصول و القواعد حتى صارت عند أرباب الحكمة من المسلّمات و عند أرباب المعرفة من الواضحات و سيجيء إن شاء اللّه تعالى تحقيقها بالبيان المستوفى في مبحث الوجود الذهني من الفلسفة الأولى و مبحث علم الواجب تقدس و تعالى . و لكن لمّا كان الحوالة موجبة لملال الخاطر و كلال الناظر و تحيّر البادي و تكدّر الوارد و الشادي ، فنشير إليه بطريق الإجمال حسبما يقتضيه المقام و الحال ، و نقول : مجمل مرامه حسبما يستفاد من كلامه أنّ الاتحاد بين أمرين إمّا أن يكون بين المتحصّلين أو بين اللامتحصّلين أو بين اللامتحصل و المتحصل ، و الأوّل و الثاني مساوقان لاتحاد الاثنين ، المستلزم لاجتماع النقيضين ، فبقي ما يمكن وقوعه محصورا في ثاني الأخيرين « 1 » و هو مراد القائل بالاتحاد ، السالك مسلك السداد ؛ إذ ليس مراده منه اتحاد الهوية الشخصية « 2 » للمدرك بالعرض بحدّها
هامش
( 1 ) . و المراد هو الثالث .
( 2 ) . شيخ الرئيس و خواجه و ساير منكران اتحاد عاقل و معقول گمان كردهاند كه قول به اتحاد ، مستلزم اتحاد و يگانگى دو موجود متحصل است ، در حالتى كه اتحاد اثنين محال است و دو موجود بالفعل موجود بوجود واحد نشوند . بلكه مراد از اتحاد ، استكمال نفس و بالجمله اتحاد متحصل بالامتحصل است و مىشود موجودى در استكمال ، داراى مراتب و درجات مختلف از فعليت و تحقق گردد .