عرض له الوصفيّة ، فثبوت الوجود للماهية لمّا كان بحسب نفس الأمر يقتضي ثبوت الماهية ، فيلزم الدور أو التسلسل . و لمّا كان هذا الثبوت ثبوتا و تجريدا ، فلا يلزم التسلسل كما قلنا ، فتدبّر .
و قوله : « و الثاني » أي عروضه للماهية المعدومة يوجب التناقض . هذا إذا كان به شرط العدم لا في حال العدم . « و الثالث يقتضي ارتفاع النقيضين » و هذا إذا لاحظ العقل رفع الوجود و رفع العدم و حينئذ يلزم اجتماع النقيضين أيضا . و أمّا إذا كان المراد لا موجودة و لا معدومة [ أي ] عدم ملاحظة الوجود و العدم ، فلا يلزم المفسدة .
و الشيخ قد فسّر قول المصنف : « بلا تعمّل و اختراع » ببلا صنع [ 1 ] و قال :
و هذا من جملة الأوهام الباطلة ، و شنع عليه [ 2 ] .
و لا وجه لهذا التفسير ، بل مراد المصنّف هو نحو من أنحاء وجود الشيء في نفس الأمر بلا تعمّل ، بيان لنفس الأمر أي ليس هو من مجرّد اعتبار الوهم و اختراعه كما هو مذهب السيّد المدقّق ، بل هو أمر واقعي و مناط لصحّة الحكم و الاتصاف .
« و الاعتذار - بأنّ [ 3 ] ارتفاع النقيضين عن المرتبة جائز ، بل واقع - غير نافع هاهنا ؛ لأنّ المرتبة التي يجوز خلوّ النقيضين عنها هي ما يكون من مراتب نفس الأمر ، و لا بدّ من أن يكون لها تحقّق ما في الجملة سابقا على النقيضين كمرتبة الماهية بالقياس إلى
شرح
[ 1 ] في المصدر : « به غير صنع » .
[ 2 ] شرح المشاعر الصدرية ، صص 104 - 105 .
[ 3 ] قيل : لا يقال : هذا يناقض القاعدة المقرّرة في الكتب الحكميّة من أنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي أي لا موجودة و لا معدومة في مرتبة ، و لا واحدة و لا كثيرة ، بل كل واحد من المتقابلين - اللذين لا يكونان ذاتا و لا ذاتيا لها - مسلوب عن مرتبتها ، فارتفاع النقيضين عن المرتبة أي مرتبة الماهية جائز مصرّح به في كتبهم .