تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
عليه لفظ « أخفى » و « أغنى » في كلامه ، و هذا حكم المفهوم . و أمّا على التعميم فالمراد من التعريف واسطة الظهور على نحو يمكن في حقّه ، و ظهور المفهوم عند العقل - و هو أظهر الأشياء عنده - لأعميته ، فلا يكون لظهوره واسطة ، و ظهور الحقيقة ذاتيّة لا يحتاج إلى الواسطة . و هذا إجمال تفصيله ما قال المصنّف - رحمه اللّه - . « إنّية الوجود أجلى الأشياء حضورا و كشفا » ، لإنّ الوجود عين الحضور و الظهور ، و الذاتي لا يعلّل ، و غيره ظاهر و حاضر به و هو أصل في الظهور و الحضور ، و ما سواه شأنه و فرعه . و خفاء الوجود لفرط الظهور لا يقدح أصليته و ذاتيته « و ماهيّته [ 1 ] و ذاته أخفاها تصورا و اكتناها » [ 2 ] ، لإنّ ذاته و حقيقته عين
شرح
[ 1 ] اعلم أنّ للماهية إطلاقين : أحدهما الكلّي الطبيعي ، و ثانيهما ما به الشيء هو هو و هو أعمّ من الأوّل ؛ لتحقّقه في الواجب دونها و هو المراد هنا ؛ لأنّ المراد من الوجود ماوراء الكلّيات الطبيعية و المعاني المبهمة ، فيكون المراد من الإنّيّة و الماهية شيئا واحدا فتأمّل « 1 » ( محمد اسماعيل ره ) . [ 2 ] و اعلم أنّ الوجود نفس التحقّق في الأذهان و الأعيان ، و المفهوم العامّ البديهي الذي كان من المعقولات الثانوية عنوان لحقيقة بسيطة نورية خارجية و ليس من الأمور الاعتبارية تعالى عمّا يقوله الظالمون و هو أبسط من كلّ شيء و أوّل كلّ تصوّر ، و لذلك من حاول أن يعرّفه وقع في اضطراب شديد ، و لا بأس بإيراد أسماء مرادفة له في تعريفه ك « الثابت » أو « الذي يمكن أن يخبر عنه » . وجه عدم قبول الوجود التعريف و إبائه عن التحديد ، هو بساطته و شموله بحسب المفهوم و لا يخلو عن حيطة مفهوم الوجود شيء من الأشياء ، و كلّما كان الشيء بحسب المفهوم أبسط ، كان ظهوره عند العقل أتمّ و أظهر و لذا لا نحتاج في تعقّل الوجود إلى أمر وراء ذاته ، فيجب انتهاء جميع التصوّرات في الجلاء و الظهور إلى الوجود ، و تصوّر نفس مفهوم الوجود أوّل موهبة تفاض من واهب الصور على العقول الهيولانية . « هذا » في الوجود باعتبار المفهوم بناء على طريقة القوم . و أمّا على طريقة أهل اللّه : « إنّ الوجود يتجلّى في كلّ شيء » فجميع
هامش
( 1 ) . ر . ك : كتاب المشاعر ، حاشيه ، ص 11 ، چاپ سنگى .