تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
على أحد أن يعرف ذلك ، ولا أمر بامتحان الناس فيه ! فإيجاب الحاكم معرفة ذلك والجواب عنه بدعة ، وامتحان الناس فيها بدعة أخرى ، ومن أجاب عليها أجاب بغير علم ، على أمر لم يكلفه الله به ولا يستطيعه ! فهو لا يعرف مفهوم وجود القرآن ولا كيفية فعل الله تعالى وخلقه ، ولا مفهوم المخلوق وأنواع الخلق ، والجعل ، والتقدير ، والتسوية . وما دام السائل لا يفقه سؤاله ، ولا اللغة التي يجب أن تستعمل فيه ، فهو كمن يسأل عن مسألة رياضية بألفاظ عامية ! يقول الإمام عليه السلام بذلك من أين يعرف المأمون معاني خلق الله تعالى وفعله ، ومعاني المخلوق وأنواعه ، ومن كلفه بأن يوجب ذلك على الناس ويمتحنهم به ! ! قال الشريف المرتضى في رسائله « 1 / 152 » : « إن القرآن مُحدثٌ لا محالة ، وأمارات الحدث في الكلام أبين وأظهر منها في الأجسام وكثير من الأعراض . وما ليس بقديم وهوموجود محدث ، وقد وصف الله تعالى القرآن بأنه محدث مصرحاً غير ملوح ، ولا يجوز أن يصفه بغير ما يستحقه من الأوصاف . فأما وصف القرآن بأنه مخلوق ، فالواجب الامتناع منه والعدل عن إطلاقه ، لأن اللغة العربية تقتضي فيما وصف من الكلام بأنه مخلوق أومختلق أنه مكذوب مضاف إلى غير فاعله ! وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام في هذا المعنى أخبار كثيرة تمنع من وصف القرآن بأنه مخلوق وأنهم عليهم السلام قالوا : لا خالق ولا مخلوق ) . وقال الشيخ الطوسي في كتاب الخلاف « 6 / 119 » : « كلام الله تعالى : فعله ، وهو محدث ، وامتنع أصحابنا من تسميته بأنه مخلوق لما فيه من الإيهام بكونه منحولاً . دليلنا على ما قلناه : ما ذكرناه في الأصول ، فمنها قوله : مَايَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ ، فسماه محدثاً . وقال : إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ، وقال : بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ . فسماه عربياً والعربية محدثة . وقال : نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وقال : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ، فوصفه بالتنزيل . وهذه كلها صفات المحدث . ومن وصفه بالقدم فقد أثبت مع الله تعالى قديماً آخر » ! * *