يا معاوية ! والله إن أبي لخير من أبي يزيد ، ولأمي خير من أم يزيد ولأنا خير منه ، وقد استعملناك فما عزلناك بعد ، ووصلناك فما قطعناك ، ثم صار في يديك ما قد ترى ، فحلأتنا عنه أجمع » !
فلا نعجب أن يكون معاوية دبر قتله ، لأنه قتل كل من خالف ولاية يزيد بعده !
بعد حرب الجمل أرسل علي عليه السلام جعدة فأكمل فتح خراسان
قال اليعقوبي في تاريخه ( 2 / 183 ) : « لما فرغ من حرب أصحاب الجمل ، وجه جعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي إلى خراسان » .
وفي شرح النهج ( 18 / 308 ) والطبري ( 4 / 46 ) : « جعدة بن هبيرة ابن أخت علي بن أبي طالب عليه السلام هو الذي فتح القندهز ، وكثيراً من خراسان ، فقال الشاعر :
لولا ابن جعدةَ لم تُفتح قهندزكم ولا خراسانُ حتى ينفخ الصور ) .
والقهندز : الحصن ، ويسمى به حصن بخارى ، وكان عصياً على الفتح ، وبفتحه بيد جعدة خضعت مدن خراسان وأفغانستان للحكم الإسلامي ، فعينوا عليها الولاة ، حتى كان عهد المأمون ، فأعطاها لطاهر بن الحسين الخزاعي .
الدولة الطاهرية في خراسان
الدولة الطاهرية : نسبة إلى طاهر بن الحسين الخزاعي الذي قاد جيش المأمون وقاتل أخاه الأمين وقتله وجاءه برأسه سنة 198 ه فجعله المأمون والي خراسان كلها ، وكانت تشمل إيران الفعلية وبخارى وما وراء النهر ، فاتخذ طاهر نيسابور عاصمة له ، وكان مطلق اليد على أن يؤدي ما عليه من خراج . وتوفي طاهر بعد سنتين ، فخلفه ابنه طلحة بن طاهر ، ثم عبد الله بن طاهر 213 - 230 ه ثم طاهر الثاني بن عبد الله بن طاهر 230 - 248 ه - ، ثم محمد بن طاهر 248 - 259 ه وكان آخرحكام الدولة الطاهرية وكان ظالماً ماجناً ، فاستنجد أهل خراسان بالقائد يعقوب بن الليث الصفاري ، مؤسس الدولة الصفارية ، فدخل نيسابور بجيشه سنة 259 وقبض على محمد بن طاهر ، وأنهى دولتهم .