( ونوحا إذ نادى ) ربه بإهلاك قومه ( من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من
الكرب العظيم ) .
( ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم
أجمعين ) .
( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ) : رعته ليلا
( وكنا لحكمهم ) : حكم الحاكمين والمتحاكمين ( شاهدين ) .
( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) . قال : ( كان أوحى الله إلى النبيين قبل
داود إلى أن بعث داود : أي غنم نفشت في الحرث ، فلصاحب الحرث رقاب الغنم . ولا يكون
النفش إلا بالليل ، فإن على صاحب الزرع أن يحفظ زرعه بالنهار ، وعلى صاحب الغنم
حفظ الغنم بالليل . فحكم داود بما حكم به الأنبياء من قبله ، فأوحى الله إلى سليمان : أي
غنم نفشت في زرع فليس لصاحب الزرع إلا ما خرج من بطونها ، وكذلك جرت السنة بعد
سليمان ، وهو قول الله تعالى : ( وكلا آتينا حكما وعلما ) فحكم كل واحد منهما بحكم الله
عز وجل ) 1 .
( وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير ) . قال : ( كان إذا قرأ الزبور لا يبقى
جبل ولا حجر ولا طائر إلا جاوبه ) 2 . وفي رواية : ( إنه بكى على خطيئته حتى سارت
الجبال معه لخوفه ) 3 . ( وكنا فاعلين ) لأمثاله ، فليس ببدع منا وإن كان عجيبا عندكم .
( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) : عمل الدرع ، وهو في الأصل اللباس ( لتحصنكم من
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 302 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
( 2 ) - الأمالي ( للصدوق ) : 88 ، المجلس : 21 ، الحديث : 8 ، كمال الدين 2 : 524 ، الباب : 46 ، الحديث : 6 ، عن
أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) - الاحتجاج 1 : 326 ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، وفيه : ( قال له اليهودي :
هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك . . . ) .