قال : ( هي الزلزلة ) ( 1 ) .
( وجاء ربك ) قال : ( أي : أمر ربك ) ( 2 ) .
أقول : يعني ظهرت آيات قدرته وآثار قهره . والملك صفا صفا بحسب منازلهم
ومراتبهم .
( وجئ يومئذ بجهنم ) كقوله : ( وبرزت الجحيم ) ( 3 ) .
قال : ( لما نزلت هذه الآية سئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : أخبرني الروح الأمين :
أن الله لا إله غيره إذا برز الخلائق وجمع الأولين والآخرين ، أتي بجهنم تقاد بألف زمام ،
أخذ بكل زمام مائة ألف يقودها ، من الغلاظ الشداد ، لها هدة وغضب وزفير وشهيق ، وإنها
لتزفر الزفرة ، فلولا أن الله أخرهم للحساب لأهلكت الجميع ، ثم يخرج منها عنق فيحيط
بالخلائق ، البر منهم والفاجر ، ما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا ولا نبيا إلا ينادي : رب
نفسي نفسي ! وأنت يا نبي الله تنادي : أمتي أمتي ! ثم يوضع عليها الصراط ، أدق من الشعر
وأحد من حد السيف ، عليه ثلاث قناطر . فأما واحدة فعليها الأمانة والرحم ، والثانية
فعليها الصلاة ، والثالثة فعليها رب العالمين لا إله غيره . فيكلفون الممر عليها ، فيحبسهم
الرحم والأمانة ، فإن نجوا منها حبستهم الصلاة ، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى رب
العالمين ، وهو قوله : ( إن ربك لبالمرصاد ) والناس على الصراط فمتعلق بيد وتزل قدم
ويستمسك بقدم ، والملائكة حولها ينادون يا حليم أعف واصفح ، وعد بفضلك ، وسلم
سلم . والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها ، فإذا نجا ناج برحمة الله مر بها فقال : الحمد لله .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 420 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - التوحيد : 162 ، الباب : 19 ، الحديث : 1 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 126 ، الباب : 11 ، الحديث : 19 ، عن أبي
الحسن الرضا عليه السلام .
( 3 ) - الشعراء ( 26 ) : 91 ، النازعات ( 79 ) : 36 .