( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) قيل : أي : في تعب ومشقة ، فإنه يكابد مصائب الدنيا
وشدائد الآخرة ( 1 ) . والقمي : أي : منتصبا ( 2 ) . وورد : ( إن ابن آدم منتصب في بطن أمة ، وذلك
قول الله : ) ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) وما سوى ابن آدم فرأسه في دبره ويداه بين يديه ) ( 3 ) .
( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) فينتقم منه . قال : ( يعني يقتل في قتله ابنة
النبي صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) . أقول : أريد به الثالث .
( يقول أهلكت مالا لبدا ) : كثيرا ، من تلبد الشئ إذا اجتمع .
قال : ( يعني الذي جهز به النبي صلى الله عليه وآله في جيش العسرة ) ( 5 ) .
وفي رواية : ( هو عمرو بن عبد ود ، حين عرض عليه علي بن أبي طالب عليه الإسلام
يوم الخندق ، وقال : فأين ما أنفقت فيكم مالا لبدا ؟ ! وكان أنفق مالا في الصد عن سبيل الله ،
فقتله علي عليه السلام ) ( 6 ) .
( أيحسب أن لم يره أحد ) .
( ألم نجعل له عينين ) يبصر بهما .
( ولسانا ) يترجم به عن ضمائره ( وشفتين ) يستر بهما فاه ، ويستعين بهما على
النطق والأكل والشرب وغيرها .
( وهديناه النجدين ) قال : ( سبيل الخير وسبيل الشر ) ( 7 ) .
( فلا اقتحم العقبة ) أي : فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة ، وهو الدخول في أمر
شديد .
( وما أدراك ما العقبة ) .
هامش
( 1 ) - البيضاوي 5 : 186 .
( 2 ) - القمي 2 : 423 .
( 3 ) - علل الشرائع 2 : 495 ، الباب : 247 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 423 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 5 ) - القمي 2 : 423 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) - القمي 2 : 422 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 7 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 494 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .