قال : ( الفواحش : الزنا والسرقة ، واللمم : الرجل يلم بالذنب فيستغفر الله منه ) 1 .
أقول : يلم بالذنب ، أي : يقاربه وينزل إليه فيفعله .
وورد : ( ما من ذنب إلا وقد طبع عليه عبد مؤمن ، يهجره الزمان ثم يلم به ، وهو قول
الله عز وجل : ) الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ( . قال : اللمام : العبد الذي يلم
بالذنب 2 بعد الذنب ، ليس من سليقته ، أي : من طبيعته ) 3 .
أقول : وقد طبع عليه ، أي : لعارض عرض له يمكن زواله عنه ، ولو كان مطبوعا عليه
في أصل الخلقة وكان من سجيته وسليقته ، لما أمكنه الهجرة عنه .
* ( إن ربك واسع المغفرة ) * حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر ، وله أن يغفر ما شاء
من الذنوب ، صغيرها وكبيرها ، لمن يشاء . * ( هو أعلم بكم ) * : أعلم بأحوالكم منكم * ( إذ
أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم ) * : علم مصارف أموركم حين ابتدأ
خلقكم من التراب ، وحيثما صوركم في الأرحام .
* ( فلا تزكوا أنفسكم ) * : فلا تثنوا عليها بزكاء العمل وزيادة الخير ، والطهارة عن
المعاصي والرذائل . هو أعلم بمن اتقى فإنه يعلم التقي وغيره منكم قبل أن يخرجكم
من صلب آدم .
قال : ( يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه ، لأن الله أعلم بمن
اتقى منكم ) 4 .
وورد : ( إن قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلينا البارحة ، وصمنا أمس ، فقال
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 442 ، الحديث : 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - في المصدر : ( يلم الذنب ) .
( 3 ) - الكافي 2 : 442 ، الحديث : 5 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - علل الشرائع 2 : 610 ، الباب : 385 ، ذيل الحديث الطويل : 81 ، عن أبي جعفر عليه السلام .