( وأضله الله على علم ) : وخذله ، عالما بضلاله وفساد جوهر روحه . ( وختم على
سمعه وقلبه ) فلا يبالي بالمواعظ ولا يتفكر في الآيات ( وجعل على بصره غشاوة ) فلا ينظر بعين الاستبصار والاعتبار ( فمن يهديه من بعد الله ) : من بعد إضلاله ( أفلا
تذكرون .
( وقالوا ما هي ) : ما الحياة ( إلا حياتنا الدنيا ) التي نحن فيها ( نموت ونحيا ) .
القمي : هذا مقدم ومؤخر ، لأن الدهرية لم يقروا بالبعث والنشور بعد الموت ، وإنما قالوا :
نحيا ونموت ( 1 ) . وقيل : أي نموت نحن ويحيا آخرون ممن يأتون بعدنا ( 2 ) . ( وما يهلكنا إلا
الدهر ) : إلا مرور الزمان ( وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ) .
قال في حديث : ( فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول : لا رب
ولا جنة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم : الدهرية ، وهم الذين يقولون : ) وما
يهلكنا إلا الدهر ( ، وهو دين وضعوه لأنفسهم ، بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا
تحقيق لشئ مما يقولون . قال الله عز وجل : ) إن هم إلا يظنون ( أن ذلك كما يقولون ) ( 3 ) .
( وإذا تتلى عليهم اياتنا بينات ما كان حجتهم ) : ما كان لهم متشبث يعارضونها به
( إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) .
( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن
أكثر الناس لا يعلمون ) لقصور نظرهم على ما يحسونه .
( ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون ) .
( وترى كل أمة جاثية ) القمي : أي : على ركبها ( 4 ) . أقول : يعني مستوفزين . وقيل :
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 294 .
( 2 ) - جامع البيان ( للطبري ) 25 : 91 ، الكشاف 3 : 512 ، البيضاوي 5 : 7 .
( 3 ) - الكافي 2 : 389 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 295 .