حماقتهم ، أو لأنهم كانوا يسمون العالم الباهر ساحرا ( 1 ) ، والقمي : يا أيها العالم ( 2 ) ( ادع لنا
ربك بما عهد عندك ) أن يكشف عنا العذاب ( إننا لمهتدون ) .
( فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون ) عهدهم بالاهتداء .
( ونادى فرعون في قومه ) بعد كشف العذاب عنهم ، مخافة أن يؤمن بعضهم . ( قال
يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار ) : أنهار النيل ( تجري من تحتي أفلا
تبصرون ) .
( أم أنا خير ) مع هذه المملكة والبسطة ( من هذا الذي هو مهين ) : ضعيف حقير
لا يصلح للرئاسة ( ولا يكاد يبين ) الكلام ، لما به من الرتة ( 3 ) . و ( أم ) إما منقطعة والهمزة
فيها للتقرير ، أو متصلة ، والمعنى : أفلا تبصرون ؟ أم تبصرون فتعلمون أني خير منه ؟ .
( فلو لا ألقى عليه أسورة من ذهب ) أي : فهلا ألقي إليه مقاليد الملك إن كان صادقا إذ
كانوا إذا سودوا رجلا سوروه وطوقوه بطوق من ذهب . ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) :
مقارنين ، يعينونه أو يصدقونه .
( فاستخف قومه ) : استخف أحلامهم ، أو طلب منهم الخفة في مطاوعته ، ودعاهم
( فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين ) .
( فلما اسفونا ) : أغضبونا بالإفراط في العناد والعصيان .
قال : ( إن الله لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم
مخلوقون مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه ، وسخطهم سخط نفسه ) الحديث ( 4 ) .
( انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين في اليم ) .
هامش
( 1 ) - البيضاوي 5 : 60 .
( 2 ) - القمي 2 : 285 .
( 3 ) - الرتة : العجمة والكحلة في اللسان . القاموس المحيط 1 : 153 ( رتت ) .
( 4 ) - الكافي 1 : 144 ، الحديث : 6 ، التوحيد : 168 ، الباب : 26 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .