( فجعلناهم سلفا ) : قدوة لمن بعدهم من الكفار ( ومثلا للآخرين ) : وعظة لهم .
( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) أي : لعلي .
قال عليه السلام : ( جئت إلى النبي يوما ( 1 ) ، فوجدته في ملأ من قريش ، فنظر إلي ، ثم قال : يا
علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم عليه السلام ، أحبه قوم فأفرطوا في حبه
فهلكوا ، وأبغضه قوم وأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا ، فعظم ذلك عليهم
وضحكوا وقالوا : يشبهه بالأنبياء والرسل ، فنزلت هذه الآية ) ( 2 ) .
وفي رواية قال : ( إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي
ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا
التراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك ، البركة . قال : فغضب الأعرابيان والمغيرة بن
شعبة ( 3 ) وعدة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمه مثلا إلا عيسى بن مريم ،
فنزلت ) ( 4 ) .
وفي رواية : ( قالوا : والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه ) ( 5 ) .
( إذا قومك منه يصدون ) . قال : ( الصدود في العربية : الضحك ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 144 ، الحديث : 6 ، التوحيد : 168 ، الباب : 26 ، الحديث : 2 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 53 ، جوامع الجامع : 436 ، عن أهل البيت ، عن علي عليه السلام .
( 3 ) - المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أبو عبد الله : أحد دهاة العرب وقادتهم وولاتهم ، صحابي .
ولد في الطائف ( بالحجاز ) . فلما ظهر الإسلام تردد في قبوله إلى أن كانت سنة : 5 ه ، فأسلم ، وشهد الحديبية
واليمامة وفتوح الشام والقادسية ونهاوند وهمدان وغيرها . وولاه عمر بن الخطاب على البصرة ، وعزله ، ثم
ولاه الكوفة ، وأقره عثمان على الكوفة ثم عزله . ولما حدثت الحرب بين علي ومعاوية اعتزلها المغيرة . ثم
ولاه معاوية الكوفة ، فلم يزل فيها إلى أن مات سنة : 50 ه . الأعلام ( للزركلي ) 7 : 277 .
( 4 ) - الكافي 8 : 57 ، الحديث : 18 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 5 ) - القمي 2 : 286 ، عن سلمان ، عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 6 ) - معاني الأخبار : 220 ، الحديث : 1 ، عن النبي صلى الله عليه وآله .