وفي أخرى : ( الفتن في آفاق الأرض ( 1 ) ، والمسخ في أعداء الحق ) ( 2 ) .
( حتى يتبين لهم أنه الحق ) قال : ( خروج القائم هو الحق عند الله ، يراه الخلق لابد
منه ) ( 3 ) .
أقول : كأنه عليه السلام أراد أن ذلك إنما يكون في الرجعة ، وعند ظهور القائم يرون من
العجائب والغرائب في الآفاق وفي الأنفس ما يتبين لهم به : أن الإمامة والولاية وظهور
الإمام حق ، فيكون مخصوصا بالجاحدين ومن رام التعميم . قال ( 4 ) : سنريهم دلائلنا على ما
تدعوهم إليه من التوحيد ، وما يتبعه في آفاق العالم ، من أقطار السماء والأرض ، وفي
أنفسهم وما فيهما من لطائف الصنعة وبدائع الحكمة ، حتى يظهر لهم أن ذلك هو الحق ، وهذا
للمتوسطين من أهل النظر ، الذين يستشهدون بالصنائع على الصانع ، الذين لا يرضون
بالتقليد المحض .
( أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) : أو لم يكفك شهادة ربك على كل
شئ دليلا عليه ، وهذا للخواص الذين يستشهدون بالله على الله ، ولهذا خصه به في الخطاب .
ورد : ( العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، فما فقد من العبودية وجد في الربوبية ، وما
خفي عن الربوبية أصيب في العبودية ، قال الله تعالى : ) سنريهم آياتنا في الآفاق وفي
أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ( أي : موجود في غيبتك وحضرتك ) ( 5 ) .
( ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شئ محيط ) لا يفوته شئ .
هامش
( 1 ) - في المصدر : ( في الآفاق ) .
( 2 ) - الإرشاد ( للمفيد ) : 359 ، عن الكاظم عليه السلام .
( 3 ) - الكافي 8 : 381 ، ذيل الحديث : 575 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 4 ) - لم نعثر عليه ، ولعل ( قال ) تصحيف ( قيل ) ، ويؤيده ما في الصافي 4 : 361 حيث أشار إلى هذه الألفاظ ب
( قيل ) . والقائل : عطاء وابن زيد كما في مجمع البيان 9 - 10 : 19 .
( 5 ) - مصباح الشريعة : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .