( من يأتيه عذاب يخزيه ) ، من المغلوب في الدارين ، فإن خزي أعدائه دليل غلبته
وقد أخزاهم الله يوم بدر . ( ويحل عليه عذاب مقيم ) : دائم ، وهو عذاب النار .
( إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس ) : لمصالحهم في معاشهم ومعادهم ( بالحق )
متلبسا به ( فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل )
لتجبرهم على الهدى ، وإنما عليك البلاغ .
( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) أي : يقبضها عن
الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها ظاهرا وباطنا ، وذلك عند الموت ، أو ظاهرا لا
باطنا ، وهو في النوم . ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) : لا يردها إلى البدن ( ويرسل
الأخرى ) أي : النائمة إلى بدنها عند اليقظة ( إلى أجل مسمى ) هو الوقت المضروب لموته
( إن في ذلك لايات ) على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته ( لقوم يتفكرون ) .
ورد : ( ما من أحد ينام إلا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه ، وصار
بينهما سبب كشعاع الشمس ، فإن أذن الله في قبض الروح أجابت الروح النفس ، وإن أذن
الله في رد الروح أجابت النفس الروح ، وهو قوله سبحانه : ( الله يتوفى الأنفس ) الآية ، فما
رأت في ملكوت السماوات فهو مما له تأويل ، وما رأت فيما بين السماء والأرض فهو مما
يخيله الشيطان ولا تأويل له ) ( 1 ) .
( أم اتخذوا ) : بل اتخذ قريش ( من دون الله شفعاء ) تشفع لهم عند الله ( قل
أو لو كانوا ) : أيشفعون ولو كانوا ( لا يملكون شيئا ولا يعقلون ) .
( قل لله الشفاعة جميعا ) : لا يشفع أحد إلا بإذنه ( له ملك السماوات والأرض )
لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ( ثم إليه ترجعون ) .
( وإذا ذكر الله وحده ) دون آلهتهم ( اشمأزت ) : انقبضت ونفرت ( قلوب الذين )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 501 ، عن أبي جعفر عليه السلام .