تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
فيه القول ) أي : يتكرر . كذا ورد ( 2 ) في أحد وجوه تسمية فاتحة الكتاب بها . ويجوز أن يكون جمع مثن من الثناء ، وإنما وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل . وإن جعل ( مثاني ) تمييزا ل ( متشابها ) ، يكون المعنى : متشابهة تصاريفه . قيل : الفائدة في التكرير والتثنية : أن النفوس تنفر عن النصيحة والمواعظ ، فما لم يكرر عليها عودا بعد بدء لم يرسخ فيها ( 2 ) . ( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) : تنقبض وتشمئز خوفا مما فيه من الوعيد ، وهو مثل في شدة الخوف . ورد : ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تتحات عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها ) ( 3 ) . ( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) : تطمئن إليه بالرحمة وعموم المغفرة ( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) يخرجه من الضلال . ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) : يجعل وجهه درعه يقي به نفسه ، لأن يديه مغلولتان إلى عنقه ، فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه . وخبره محذوف ، أي : كمن هو آمن منه . ( وقيل للظالمين ) أي : لهم ، وضع الظاهر موضعه ، تسجيلا عليهم بالظلم ، وإشعارا للموجب لما يقال لهم : ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي : وباله . ( كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون : من الجهة التي كانت لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها . ( فأذاقهم الله الخزي ) : الذل ، كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء ( في
هامش
1 ) - العياشي 1 : 22 ، الحديث : 17 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، العياشي 2 : 294 ، الحديث : 34 ، عن أحدهما عليهما السلام . 2 ) - الكشاف 3 : 395 . 3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 495 ، زاد المسير 7 : 13 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .