فيه القول ) أي : يتكرر . كذا ورد ( 2 ) في أحد وجوه تسمية فاتحة الكتاب بها . ويجوز أن يكون
جمع مثن من الثناء ، وإنما وصف الواحد بالجمع لأن الكتاب جملة ذات تفاصيل . وإن جعل
( مثاني ) تمييزا ل ( متشابها ) ، يكون المعنى : متشابهة تصاريفه .
قيل : الفائدة في التكرير والتثنية : أن النفوس تنفر عن النصيحة والمواعظ ، فما لم يكرر
عليها عودا بعد بدء لم يرسخ فيها ( 2 ) .
( تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) : تنقبض وتشمئز خوفا مما فيه من الوعيد ،
وهو مثل في شدة الخوف .
ورد : ( إذا اقشعر جلد العبد من خشية الله تتحات عنه ذنوبه كما يتحات عن الشجرة
اليابسة ورقها ) ( 3 ) .
( ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) : تطمئن إليه بالرحمة وعموم المغفرة
( ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) يخرجه من
الضلال .
( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ) : يجعل وجهه درعه يقي به نفسه ،
لأن يديه مغلولتان إلى عنقه ، فلا يقدر أن يتقي إلا بوجهه . وخبره محذوف ، أي : كمن هو
آمن منه . ( وقيل للظالمين ) أي : لهم ، وضع الظاهر موضعه ، تسجيلا عليهم بالظلم ،
وإشعارا للموجب لما يقال لهم : ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) أي : وباله .
( كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون : من الجهة التي كانت
لا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها .
( فأذاقهم الله الخزي ) : الذل ، كالمسخ والخسف والقتل والسبي والإجلاء ( في
هامش
1 ) - العياشي 1 : 22 ، الحديث : 17 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ،
العياشي 2 : 294 ، الحديث : 34 ، عن أحدهما عليهما السلام .
2 ) - الكشاف 3 : 395 .
3 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 495 ، زاد المسير 7 : 13 ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .