( خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على
الليل ) : يغشى كل واحد منهما الاخر ، كأنه يلف عليه لف اللباس باللابس ، أو يغيبه به كما
يغيب الملفوف باللفافة ، أو يجعله كارا عليه كرورا متتابعا تتابع أكوار العمامة . ( وسخر
الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز ) : الغالب على كل شئ ( الغفار ) حيث لم يعاجل بالعقوبة
( خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ) . سبق تفسيره في سورة النساء ( 1 ) .
( وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ) أهليا ووحشيا ، من البقر والضأن والمعز ،
وبخاتي ( 2 ) وعرابا من الإبل ، كما مر بيانه في سورة الأنعام ( 3 ) . قال : ( إنزاله ذلك خلقه إياه ) ( 4 ) .
( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) : حيوانا سويا ، من بعد عظام مكسوة
لحما ، من بعد عظام عارية ، من بعد مضغة ، من بعد علقة ، من بعد نطفة . ( في ظلمات
ثلاث ) قال : ( ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة ) ( 5 ) . ( ذلكم الله ربكم له الملك
لا إله إلا هو فأنى تصرفون ) يعدل بكم عن عبادته إلى الإشراك .
( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ) لإستضرارهم به رحمة
عليهم ( وإن تشكروا يرضه لكم ) لأنه سبب فلا حكم . القمي : فهذا كفر النعم ( 6 ) . وورد :
( الكفر هاهنا الخلاف ، والشكر الولاية والمعرفة ) ( 7 ) . ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى
ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ) .
( وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ) لزوال ما ينازع العقل في الدلالة على
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 1 .
( 2 ) - البخاتي جمع البخت - بالضم - الإبل الخراسانية . القاموس المحيط 1 : 148 ( بخت ) .
( 3 ) - ذيل الآية : 143 - 44 .
( 4 ) - الاحتجاج 1 : 372 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
( 5 ) - مجمع البيان 7 - 8 : 491 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 6 ) - القمي 2 : 246 .
( 7 ) - المحاسن : 149 ، الباب : 19 ، الحديث : 65 .