( قالت قريش لأبي طالب : إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا ، فادعه ومره ، فليكف ( 1 )
عن آلهتنا ونكف عن إلهه ، فخبره أبو طالب به ، فقال : أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا ( 2 ) ،
يسودون بها العرب ، ويطأون أعناقهم ، فقال أبو جهل : نعم . قال : تقولون : لا إله إلا الله ،
فوضعوا أصابعهم في آذانهم ، وخرجوا هرابا وهم يقولون : ( ما سمعنا بهذا ( الآية ) . كذا
ورد ( 3 ) .
( أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا
عذاب ) : بل لم يذوقوا عذابي بعد ، فإذا ذاقوه زال شكهم ، يعني : أنهم لا يصدقون به حتى
يمسهم العذاب فيلجئهم إلى تصديقه .
( أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب ) : بل أعندهم خزائن رحمته حتى
يصيبوا بها من شاؤوا ، فيتخيروا للنبوة بعض صناديدهم ؟ يعني : أن النبوة عطية من الله ،
يتفضل بها على من يشاء من عباده ، لا مانع له ، فإنه العزيز الذي لا يغلب ( 4 ) ، الوهاب الذي له
أن يهب كل ما يشاء لمن يشاء .
( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ) : أم لهم مدخل في هذا العالم ، الذي
هو جزء يسير من خزائنه . ( فليرتقوا في الأسباب ) ويدبروا أمر العالم ، فينزلوا الوحي
إلى من يستصوبون .
( جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب ) أي : هم جند ما من الكفار المتحزبين على
الرسل ، مكسور عما قريب ، فمن أين لهم التدابير الإلهية ، والتصرف في الأمور الربانية ؟ !
هامش
( 1 ) - في ( ألف ) : ( ليكف ) .
( 2 ) - الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدر ، و ( لهم ) متعلق بمحذوف ، و ( خير ) خبر مبتدأ ، والتقدير : أقالوا
هذا وهل لهم رغبة في كلمة هي خير لهم من هذا الذي طلبوه . شرح أصول الكافي والروضة ( للمولى صالح
المازندراني ) 11 : 102 .
( 3 ) - الكافي 2 : 649 ، الحديث : 5 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - في ( ألف ) : ( لا يغالب ) .