وورد : ( لم يمت محمد صلى الله عليه وآله إلا وله بعيث نذير . فإن قيل : لا ، فقد ضيع رسول الله صلى الله عليه وآله
من في أصلاب الرجال من أمته . قيل : وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى ! إن وجدوا له مفسرا .
قيل : وما فسره رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى ! قد فسره لرجل واحد ، وفسر للأمة شأن ذلك
الرجل ، وهو علي بن أبي طالب عليه السلام ) ( 1 ) .
( وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم جاءتهم رسلهم بالبينات ) : بالمعجزات
الشاهدة على نبوتهم ( وبالزبر وبالكتاب المنير ) كصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل .
( ثم أخذت الذين كفروا فكيف كان نكير ) أي : إنكاري بالعقوبة .
( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال
جدد ) أي : ذو جدد أي خطط وطرائق ( بيض وحمر مختلف ألوانها ) بالشدة والضعف .
( وغرابيب سود ) : ومنها غرابيب متحدة اللون ، والغربيب تأكيد للأسود ، وحقه أن
يتبع المؤكد ، قدم لمزيد التأكيد ، لما فيه من التأكيد باعتبار الاضمار والاظهار .
( ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك ) : كاختلاف الثمار
والجبال .
( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) إذ شرط الخشية معرفة المخشي والعلم
بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله : ( إني أخشاكم لله
وأتقاكم ) ( 2 ) .
قال : ( يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ، ومن لم يصدق قوله فعله فليس بعالم ) ( 3 ) .
( إن الله عزيز غفور ) . تعليل لوجوب الخشية ، لدلالته على أنه معاقب للمصر
على طغيانه ، غفور للتائب عن عصيانه .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 250 ، ذيل الحديث : 6 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - البيضاوي 4 : 182 .
( 3 ) - الكافي 1 : 36 ، الحديث : 2 ، مجمع البيان 7 - 8 : 407 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .