بالعقوبة . حذف الجواب لتعظيمه .
إن الذين جاءوا بالإفك بأبلغ ما يكون من الكذب عصبة منكم : جماعة
منكم لا تحسبوه شرا لكم . استئناف والهاء للإفك . بل هو خير لكم لاكتسابكم
به الثواب العظيم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم بقدر ما خاض فيه والذي
تولى كبره : معظمه منهم له عذاب عظيم .
روي في سبب الإفك : ( إن عائشة ضاع عقدها في غزوة بني المصطلق ، وكانت قد
خرجت لقضاء حاجة فرجعت طالبة له ، وحمل هودجها على بعيرها ظنا منهم أنها فيها ،
فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا ، وكان صفوان من وراء الجيش ، فلما وصل إلى
ذلك الموضع وعرفها ، أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه ، حتى أتى الجيش وقد نزلوا في
قائم الظهيرة ) ( 1 ) .
والقمي : روت العامة : أنها نزلت في عائشة . وما رميت به في غزوة بني المصطلق من
خزاعة ، وأما الخاصة فإنهم رووا : أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة . ثم ذكر
القصة ، وفيها ما فيها ( 2 ) .
لولا : هلا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا
هذا إفك مبين كما يقول المستيقن المطلع على الحال . وإنما عدل فيه من الخطاب إلى
الغيبة مبالغة في التوبيخ ، وإشعارا بأن الأيمان يقتضي ظن الخير بالمؤمنين ، والكف عن
الطعن فيهم ، وذب الطاعنين عنهم كما يذبون عن أنفسهم .
لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم
الكاذبون . استئناف ، أو هو من جملة المقول ، تقريرا لكونه كذبا ، فإن ما لا حجة عليه
مكذب عند الله ، أي في حكمه . ولذلك رتب عليه الحد .
هامش
( 1 ) - جوامع الجامع : 313 .
( 2 ) - القمي 2 : 99 .