تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولو أن العلماء السنيين فكروا أكثر لما جشموا أنفسهم هذه العقبة : أولاً : لأن هؤلاء الأئمة الربانيين الموعودين مختارون من الله تعالى ، فلا بد أن يكونوا متفقين ، لأنهم جميعاً على خط واحد وهدى من ربهم ونبيهم . بينما خلفاء السنيين وأئمتهم مختلفون متقاتلون . . فهل سمعتم بالحرب والقتال بين الأنبياء عليهم السلام حتى تقنعونا بإمكانها بين الأئمة الربانيين عليهم السلام وأن بعضهم يكيد للآخر ويفسقه ويكفره ، ويذبحه ذبح الخروف ، أو يسمل عينيه ويقطع لسانه ويديه ورجليه ! ! وثانياً : لأنهم بإعطاء صفة الإمام من الله تعالى للخليفة الذي يحبونه ، ابتداءً من الخليفة عمر بن الخطاب . . إلى السلطان سليم العثماني ، يصيرون ملكيين أكثر من الملك ، وخليفيين أكثر من الخليفة ، ويثبتون لهم ما لم يدعه أحد منهم لنفسه ! فلو كان أحدهم إماماً ربانياً مختاراً من الله تعالى مبشراً به من رسوله . . لعرف نفسه وادعى هو ذلك ! حيث لا يمكن أن يكون شخص إماماً وحجة لله على عباده وحاكماً باسمه . . ثم لا يعرف هو نفسه مقامه الإلَهي العظيم ! ! ولا نجد أحداً من هؤلاء الخلفاء ادعى أنه إمامٌ من الله تعالى غير الأئمة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله . وثالثاً : ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وآله قال إنهم يكونون من بعده ، ولم يقل إنهم يحكمون . . فلماذا يلزمون أنفسهم بالعثور على الأئمة الاثني عشر الموعودين في الحكام فقط . . وإذا ألزم الباحث نفسه في مسألة بما لا يلزم فيها ، فقد تورط فيها وأقام في ورطته ! ورابعاً : إن الذين يعدونهم أئمة ربانيين ، مبشراً بهم من رب العالمين ، قد ثبت أن أكثرهم قد لعنهم الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله ! ! فهل رأيتم أمةً يحكمها بأمر الله تعالى الملعونون على لسان نبيها ؟ ! ! وكيف يلعن الله تعالى أشخاصاً ويحكم عليهم بالطرد من رحمته لخبثهم ، ثم يختارهم أو يختار من أولادهم أئمةً ربانيين ، هداةً لعباده ، وحكاماً لبلاده ! !