وبذلك لا تجد مانعاً من انطباق الحديث على الأئمة الاثني عشر من عترة النبي صلى الله عليه وآله حتى لو لم يحكموا ، أو لم يحكم منهم إلا علي والحسن عليهما السلام ، وسيحكم منهم المهدي الموعود من الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وآله .
كما أن الأحاديث التي تذكر ما يكون بعدهم تدل على أن مدتهم طويلة ، فبعضها ذكر أنه يكون بعدهم الهرج والفوضى والنفاق ، وأشار إلى انهيار الأمة . . وبعضها ذكر أن زمنهم يمتد ما دامت الأرض ، وأن مدتهم إذا تمت ساخت الأرض بأهلها . . وهذا يؤيد نظرية امتداد عصر هؤلاء الأئمة عليهم السلام إلى آخر الدنيا ، كما نصت أحاديثنا .
- قال أبو الصلاح الحلبي المتوفى سنة 437 في كتابه تقريب المعارف | 173 :
ورووا عن عبد الله بن أبي أمية مولى مجاشع ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يزال هذا الدين قائماً إلى اثني عشر من قريش ، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها . انتهى . ونحوه في إعلام الورى | 364 ، وهو موافق لما في مصادرنا عن أهمية وجود الحجة لله تعالى في أرضه في كل عصر . .
- ففي الكافي : 1 | 179 و 534
عن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت .
عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إني واثنا عشر من ولدي وأنت يا علي زرُّ الأرض ، يعني أوتادها وجبالها ، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها ، فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ، ولم ينظروا . انتهى .
وعلى هذا التفسير الذي يساعد عليه نص الحديث ، يكون هدف النبي صلى الله عليه وآله من طرح الأئمة الاثني عشر في أهم تجمع للمسلمين في حجة الوداع ، هو : توجيه الأمة إليهم لو أنها أخذت بحظها وأطاعته فيهم !
بل يمكن القول : إنه يتعين تفسير الحديث بالأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، لأن كل تفسير له بغيرهم لا يصح لكثرة الإشكالات التي ترد عليه .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 51
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥١