فقد ثبت في مصادر السنيين أن النبي صلى الله عليه وآله قد لعن الحكم وابنه مروان ، ونفاهما من المدينة حتى أعادهما عثمان ، وأنه رأى أبا سفيان راكباً على جمل يجره معاوية ويقوده ولده الآخر ، فلعن الراكب والقائد والسائق ( راجع مجمع الزوائد : 1 | 113 ) إلى آخر هذا البحث الذي لا يتسع له موضوعنا ، ولا تتسع له صدور أتباع الأمويين !
* *
ولهذه الأسباب كثرت أقوالهم واحتمالاتهم في تفسير الأئمة المبشر بهم ، ولعلها زادت عن الثلاثين قولاً . . ! وكلها معلولة ينقضها الحديث الشريف ، وينقض بعضها بعضاً :
- ولعل أقدمها قول ابن حبان الذي نقله عنه في عون المعبود في شرح سنن أبي داود : 11 | 361 ، قال :
وأما : الخلفاء اثنا عشر ، فقد قال جماعة منهم أبو حاتم بن حبان وغيره : إن آخرهم عمر بن عبد العزيز ، فذكروا الخلفاء الأربعة ، ثم معاوية ، ثم يزيد ابنه ، ثم معاوية بن يزيد ، ثم مروان بن الحكم ، ثم عبد الملك ابنه ، ثم الوليد بن عبد الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك ، ثم عمر بن العزيز . وكانت وفاته على رأس المائة . انتهى .
ولكن هذا التفسير الأموي لابن حبان وجماعته ، قد نسخه العلماء الذين جاؤوا من بعدهم وأحبوا العباسيين ، فأدخلوا بعضهم في بشارة النبي صلى الله عليه وآله ، وخذفوا بني أمية ، كلاً أو بعضاً !
ويلاحظ أن هذا التفسير حذف اسم الإمام المهدي عليه السلام مع أنه مبشرٌ به بأحاديث صحيحة عندهم ، ويشمله قول جده صلى الله عليه وآله ( من بعدي اثنا عشر إماماً ) .
كما حذفوا اسم الإمام الحسن عليه السلام مع أنه بايعه المسلمون ما عدا أهل الشام وحكم ستة أشهر ، وقد أثبته السنييون المتأخرون عنهم .
بل كان يجب أن يثبتوا اسمه واسم أخيه الحسين عليهما السلام لأن النبي صلى الله عليه وآله شهد بأنهما إمامان قاما أم قعدا ، وشهد بأنهما سيدا شباب أهل الجنة .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 55
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٥