تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حكمهم عن عملهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ، وهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق . انتهى . * * ولكن عامة الشراح السنيين لا يقبلون هذا التفسير ، ويحذرون أتباعهم من أن يقنعهم الشيعة بأن النبي صلى الله عليه وآله قد نص على الأئمة الاثني عشر من عترته ! ! ويقولون لأتباعهم : إن حديث الأئمة الاثني عشر صحيحٌ مئة بالمئة ، لكن لا تقبلوا تفسير الشيعة ، ونحن إن شاء الله نفسره لكم تفسيراً صحيحاً . . ولكنهم إلى يومنا هذا لم يستطيعوا أن يقدموا لهم تفسيراً مقنعاً للحديث ، ولن يستطيعوا . . لأنهم يريدون تطبيق هؤلاء الاثني عشر على الخلفاء الذين حكموا بعد النبي صلى الله عليه وآله من الخلفاء الأربعة ، وعبد الله بن الزبير ، وسلسلة خلفاء بني سفيان وبني مروان ، ثم بني العباس . . وربما غيرهم من أمويي الأندلس ، والسلاجقة ، والمماليك ، والأتراك ! ! وعندما يجدونهم أضعاف العدد المطلوب ، يلجؤون إلى الفرضيات ، فيختارون أحسن الخلفاء الأمويين ، والعباسيين ويخلعون عليهم صفة الأئمة الربانيين ، فيثبتون هذا ويحذفون ذاك ! اختياراً وحذفاً ( كيفياً ) لمجرد تكميل العدد ! وبعضهم لا يكمل معه العدد ممن اختارهم فيقول : إن الباقين سوف يأتون ! ومن الواضح أنها تطبيقاتٌ لا تقف عند حد ، ولا تستند إلى أساس ، وأن الذي يسلكها يكلف نفسه شططاً ، كمن يكلف نفسه بأن يختار اثني عشر شخصاً من رؤساء المسلمين وملوكهم المعاصرين ، ويقول عنهم إنهم قادةٌ ربانيون اختارهم الله تعالى ، ووعد الأمة بهم على لسان رسوله صلى الله عليه وآله !