بالوكالة عنه ، والوكيل لا بد أن تتوفر فيه شروط الفقاهة والعدالة وغيرها . . ولا نشترط فيه أن يكون قرشياً . . وبذلك نلتقي عملياً لا نظرياً مع الذين يسقطون شرط القرشية في الحاكم العادل .
أما إخواننا الشيعة الزيديون ، فالإمامة عندهم غير محصورة بالأئمة الاثني عشر عليهم السلام بل هي مفتوحةٌ لكل عالم من ذرية علي وفاطمة عليهما السلام ، فهم يشترطون في الإمام الشرعي أن يكون قرشياً علوياً .
وأما المسلمون السنيون ، فمنهم من يوافقنا على إسقاط شرط القرشية في عصرنا ، عملاً بقول الخليفة عمر ، وفتوى أبي حنيفة . .
ومنهم غير عربٍ ولكنهم متعصبون لقريش أكثر من عمر ، وملكيون أكثر من الملك . . ومن هؤلاء أئمة الوهابية ، مثل الألباني ، حيث صحح حديث اشتراط القرشية في الإمام في سلسلة أحاديثه الصحيحة برقم 1552 ، وقال في آخره 4 | 70 :
ولذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين في سعيهم لإعادة الدولة الإسلامية ، أن يتوبوا إلى ربهم ويرجعوا إلى دينهم ، ويتبعوا أحكام شريعتهم ، ومن ذلك أن الخلافة في قريش ، بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه .
أما في : 3 | 7 ، فقد صحح حديث الخلافة في قريش برقم 1006 ، وقال في آخره : قلت : وفي هذه الأحاديث الصحيحة ردٌّ صريحٌ على بعض الفرق الضالة قديماً ، وبعض المؤلفين والأحزاب الإسلامية حديثاً ، الذين لا يشترطون في الخليفة أن يكون عربياً قرشياً .
وأعجب من ذلك أن يؤلف أحد المشايخ المدعين للسلفية رسالة في ( الدولة
الإسلامية ) ذكر في أولها الشروط التي يجب أن تتوفر في الخليفة ، إلا هذا الشرط ، متجاهلاً كل هذه الأحاديث وغيرها مما في معناها ، ولمَّا ذكرته بذلك تبسم صارفاً النظر عن البحث في الموضوع . ولا أدري أكان ذلك لأنه لا يرى هذا الشرط كالذين أشرنا إليهم آنفاً ، أم أنه كان غير مستعد للبحث من الناحية العلمية .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 49
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩