وهو أمرٌ يوجب تضعيف الثقة بصيغ الحديث في مصادر السنة ، ويقوي الثقة بصيغة المتوافقة ، المجمع على مضمونها ، الواردة في مصادرنا ، والتي تقول إنه صلى الله عليه وآله قال إنهم عليٌّ والحسن والحسين ، وتسعةٌ من ذرية الحسين عليهم السلام
التاسعة : الأئمة الإثنا عشر لا يحتاجون إلى اختيار ولا بيعة
وهو أمرٌ واضح ، فما دام الله تعالى قد اختارهم ، فواجب الأمة أن تطيعهم ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ) فهم يستمدون شرعيتهم من رب الأمة ، ورب الناس ومالكهم ، وهو الحكيم الخبير بما يصلح عباده . . واختياره للناس أفضل من اختيارهم لأنفسهم ، وألزم .
فالأئمة الإثنا عشر من هذه الناحية مفروض الطاعة من الله تعالى شبيهاً بالأنبياء عليهم السلام ، والنبي لا يكون بالانتخاب ، ولا يحتاج إلى أن يبايعه الناس . . بل لو لم يبايعه أحد من الناس ، وآذوه وقتلوه . . فإن ذلك لا ينقص من وجوب طاعته شيئاً !
ولو بايعه كل الناس لكان معناه اعترافهم بحق الطاعة الذي جعله الله له ، وإعلان التزامهم به ، لا أكثر .
فبيعة الناس للأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام إنما هي بيعة اعترافٍ والتزامٍ بحقهم في الإطاعة ، وهي تؤكد هذا الحق ، ولا تنشئه .
وهذا هو السبب في أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأخذ البيعة على المسلمين في المنعطفات الهامة في حياة الأمة ، ليؤكد بذلك عليهم الالتزام بإطاعته في السراء والضراء ، والحرب والسلم ، وفيما أحبوه أو كرهوه !
وهذا هو السبب نفسه في أن النبي صلى الله عليه وآله بعد أن بلَّغ الأمة ولاية علي عليه السلام في غدير خم ، أمر بأن تنصب له خيمة وأن يهنئه المسلمون بولايته التي أمر الله تعالى بها . . أن يهنئوه تهنئةً ، ثم يبايعوه . .