تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وهناك أسانيد أخرى ، يصعب استقصاؤها فراجع شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ، وكنز الحقائق للكراجكي ، والفضائل لشاذان بن جبرئيل ، وتفسير القمي ، والمناقب لابن شهرآشوب ، وغاية المرام للبحراني . . وغيرها . النتيجة صحة أصل الحديث ، وتعدد العقاب الإلَهي المتأمل في روايات العقاب الإلَهي العاجل لمن اعترض على ولاية علي عليه السلام يصل إلى نتيجتين : الأولى : أن أصل الحديث مستوفٍ لشروط الصحة . . فمهما كان الباحث بطيء التصديق ، ميالاً للتشكيك ، وأجاز لنفسه القول إن الشيعة وضعوا هذا الحديث ودونوه في مصادرهم . . فلا يمكنه أن يفسر وجوده في مصادر السنة بذلك ، لأن عدداً من أئمتهم المحدثين قد رووه وتبنوه ، كما رأيت . نعم قد يعترض متعصبٌ بأن هؤلاء الأئمة السنيين ، قد رووا ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السلام . وجوابه أولاً ، أن مقام أهل البيت عليهم السلام عند السنة لا يقل عن مقام كبار أئمتهم ، خاصةً مثل الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام اللذين يروي عنهما مباشرةً أو بالواسطة عددٌ من كبار أئمتهم ، مثل أبي عبيد والسفيانين والزهري ومالك وأحمد . . وغيرهم . والحساسية التي قد تراها عند السنيين من أحاديث أهل البيت عليهم السلام إنما هي مما نرويه نحن الشيعة ، أما ما يرويه عنهم أئمتهم ، فقد قبلوه ودونوا عدداً منه في صحاحهم . وجوابه ثانياً ، أن طرق الحديث ليست محصورةً بأهل البيت عليهم السلام فقد تقدم طريق الحاكم الحسكاني عن حذيفة ، وأبي هريرة ، وغيرهما أيضاً . والنتيجة الثانية : أن الحادثة التي وردت في الأحاديث المتقدمة وغيرها لا يمكن أن تكون حادثة واحدة ، بل هي متعددة . . وذلك بسبب تعدد الأسماء ، ونوع العقوبة والأمكنة ، والأزمنة ، والملابسات المذكورة في روايات الحديث .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 338 | الشيخ علي الكوراني العاملي