وهو الحلف الذي شارك فيه النبي صلى الله عليه وآله ، وكان عمره الشريف نحو عشرين سنة . . بل تدل بعض الأحاديث على أنه صلى الله عليه وآله أمضاه بعد بعثته ، كما في مسند أحمد : 1 | 190 قال : شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلامٌ ، فما أحب أن لي حمر النعم . . . وصححه الحاكم : 2 | 220
وكان هذاالحلف جواباً لحلف مضادٍ ، دعا اليه بنو عبد الدار ، فأجابتهم بعض قبائل قريش ، وعرف حلفهم باسم ( لعقة الدم ) لأنهم ذبحوا بقرة ، وأكدوا تحالفهم بأن يلعق ممثل القبيلة لعقةً من دمها !
وقد اختلفت النصوص في سبب الحلفين ووقتهما ، فذكر بعضها أنه عند بناء الكعبة بسبب اختلافهم على القبيلة التي تفوز بشرف وضع الحجر الأسود في موضعه .
وذكر بعضها أنه كان بسبب شكاية بائع مظلوم ، اشترى منه قرشي بضاعة ، وأراد أن يأكل عليه ثمنها . .
والأرجح ما ذكره ابن واضح اليعقوبي من أن بني عبد الدار حسدوا عبد المطلب ، فدعوا إلى حلف لعقة الدم ، فدعا عبد المطلب في مقابلهم إلى حلف المطيبين .
- قال اليعقوبي في تاريخه : 1 | 248
ولما رأت قريش أن عبد المطلب قد حاز الفخر ، طلبت أن يحالف بعضها بعضاً ليعزُّوا ، وكان أول من طلب ذلك بنو عبد الدار لما رأت حال عبد المطلب ، فمشت بنو عبد الدار إلى بني سهم فقالوا : إمنعونا من بني عبد مناف . . . . فتطيب بنو عبد مناف ، وأسد ، وزهرة ، وبنو تيم ، وبنو الحارث بن فهر ، فسموا حلف المطيبين .
فلما سمعت بذلك بنو سهم ذبحوا بقرةً وقالوا : من أدخل يده في دمها ولعق منه ، فهو منا ! فأدخلت أيديها بنو سهم ، وبنو عبد الدار ، وبنو جمح ، وبنو عدي ، وبنو مخزوم ، فسموا اللعقة .
وكان تحالف المطيبين ألا يتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضاً .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 341
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤١