تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
والرد الصحيح أن تهمة السحر تتنافى مع أصل النبوة ، وأنها تهمة الكفار التي برأ الله نبيه صلى الله عليه وآله ، منها بنص القرآن ، كما تقدم . أما ردها بآية العصمة فهو ضعيف ، لأنه قد يجاب عنه بأن آية العصمة نزلت في آخر عمره صلى الله عليه وآله ، وقصة السحر المزعومة كانت قبلها . وأما على تفسيرنا للآية ، فقد عرفت أن القدر المتيقن من العصمة فيها عصمته صلى الله عليه وآله من ارتداد قريش والمسلمين في حياته ، بسبب تبليغه ولاية عترته من بعده . . فيقتصر فيها على هذا القدر المتيقن ، ما لم يقم دليل على شمولها لغيره . وقد أكثر المفسرون والشراح السنييون من الكلام في هذا الموضوع ، وتجشموا احتمالات كثيرة . . كل ذلك بسبب تفسيرهم الخاطىَ للآية وتصورهم أنها تفيد عصمته صلى الله عليه وآله من القتل والسم والجرح والأذى . ومن ذلك أنهم تصوروا أن الآية تعارض الرواية القائلة إن موته صلى الله عليه وآله استند إلى اللقمة التي أكلها من الشاة المسمومة التي قدمتها اليه اليهودية ، ثم أتاه جبريل عليه السلام فأخبره فامتنع عن الأكل ، فانتقض عليه سم تلك اللقمة بعد سنة فتوفي بسببه . . - قال في هامش الشفا 1 | 317 : فإن قيل : ما الجمع بين قوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) وبين هذا الحديث المقتضي لعدم العصمة ، لأن موته عليه السلام بالسم الصادر من اليهودية ؟ والجواب : أن الآية نزلت عام تبوك ، والسم كان بخيبر قبل ذلك . * * ومن ذلك ما تحيروا فيه من أن النبي صلى الله عليه وآله قد تمنى القتل في سبيل الله تعالى ، مع أنه الآية تدل على عصمته من القتل ، فهل يجوز أن يتمنى النبي شيئاً وهو يعلم أنه لا يكون ؟ ! قال في فتح الباري في شرح البخاري : 8 | 2644 : عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول . . والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله . . . .