وممن رد هذه التهمة من السنيين : النووي في المجموع : 19 | 243 ، قال :
قلت : وأكتفي بهذا القدر من أحاديث سحر الرسول صلى الله عليه وآله . . . تنبيه : قال الشهاب بعد نقل في التأويلات : عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروي هنا متروكٌ لما يلزمه من صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه .
ونقل الرازي عن القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلةٌ ، وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : والله يعصمك من الناس ، وقال : ولا يفلح الساحر حيث أتى ، ولأن تجويزه يفضي إلى القدح في النبوة ، ولأنه لو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى ضرر جميع الأنبياء والصالحين . انتهى .
- والرازي في تفسيره : 16 جزء 32 | 187 قال : قول جمهور المسلمين أن لبيد بن أعصم اليهودي سحر النبي صلى الله عليه وآله في إحدى عشرة عقدة . . . فاعلم أن المعتزلة أنكروا ذلك بأسرهم . وكيف يمكن القول بصحتها والله تعالى يقول : والله يعصمك من الناس . . . قال الأصحاب : هذه القصة قد صحت عند جمهور أهل النقل . . . الخ . انتهى .
ولكن هؤلاء قلة من علماء السنة ، فأكثرهم يقبلون أحاديث سحر نبيهم ! !
وأصل المشكلة عندهم أنهم يقبلون كلام عائشة وكلام البخاري مهما كان ، ولا يسمحون لأنفسهم ولا لأحدٍ أن يبحثه وينقده . . وقد أوقعهم هذا المنهج في مشكلات عقائدية عديدة ، في التوحيد والنبوة والشفاعة . . ومنها أحاديث بدء الوحي وورقة بن نوفل ، وحديث الغرانيق الذي أخذه المرتد سلمان رشدي وحرفه وسماه الآيات الشيطانية . . ومنها أحاديث أن اليهود سحروا النبي صلى الله عليه وآله التي رواها البخاري عن عائشة !
وقد تحيروا فيها كما رأيت ، ولم يجرأ أحد منهم على القول إنها من المكذوبات على عائشة ، أو من خيالات النساء . .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 218
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢١٨