قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم . وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين . النور - 54
فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد . آل عمران - 20
فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ . الشورى - 48
فقد أرسل الله نبينا صلى الله عليه وآله على أساس نظام الرسالة والتبليغ الإلهي ، الذي أرسل به جميع الأنبياء عليهم السلام وهو قاعدة : إقامة الحجة وإتمامها على الناس ، وعدم إجبارهم على العمل . وهذا هو معنى ( فإنما عليك البلاغ ) فقط ، وفقط !
وهذا هو معنى قوله صلى الله عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم .
فالإجبار الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله هو إجبار أهل الكتاب على التعايش مع المسلمين ، وليس على الدخول في الإسلام ، وإجبار المشركين الوثنيين على الدخول في الإطار العام للإسلام . . وما عداه متروكٌ للأمة ، داخل هذا الإطار ، يطيع منها من يطيع ، ويعصي من يعصي ، ويهتدي منها من يهتدي ، ويضل من يضل . . والمحاسب هو الله تعالى .
ومن الطبيعي إذن ، أن تحتاج مهمة التبليغ إلى حماية للنبي صلى الله عليه وآله حتى يؤديها وإلا فإن قبائل قريش الذين يدركون خطر دعوته على نفوذهم وآلهتهم ، سرعان ما يدبرون قتله ، أو تشويه سمعته وعزله ، وحجب الناس عن سماع صوته .
ورغم أن الألطاف الإلهية على أنبيائه عليهم السلام كثيرة ومتنوعة ، وما خفي عنا منها أعظم مما عرفناه ، أو ما يمكن أن يبلغه فهمنا . . لكن سنته سبحانه في الرسل أن يترك حمايتهم للأسباب ( الطبيعية ) مضافاً إلى تلك الألطاف .
ولا يوجد دليلٌ واحدٌ على ما ذكروه من ضمان الله تعالى عصمة نبيه صلى الله عليه وآله من الجرح والقتل ، وأنواع الأذى التي قد يتعرض لها . . وقد تقدمت النصوص الدالة على استمرار حراسته صلى الله عليه وآله إلى آخر حياته ، ونضيف هنا ما رواه الجميع من أنه صلى الله عليه وآله كان يطلب من قبائل العرب تأمين هذه الحماية حتى يبلغ رسالة ربه .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 132
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٢