* ( ولقد صرفنا ) * : كررنا الدلائل وفصلنا العبر * ( في هذا القرآن ليذكروا ) * ليتعظوا
ويعتبروا * ( وما يزيدهم إلا نفورا ) * عن الحق .
* ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ) * : لطلبوا إلى
مالك الملك سبيلا بالتقرب والطاعة ، كما قال : " يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب " 1
سبحانه وتعلى عما يقولون علوا كبيرا ) * .
* ( تسبح له السماوات السبع والأرض من فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن
لا تفقهون تسبيحهم ) ، . قال : " تنقض 2 الجدر تسبيحها " 3 . وسئل : أتسبح الشجرة
اليابسة ؟ فقال : " نعم ، أما سمعت خشب البيت كيف ينقض ، وذلك تسبيحه لله ،
فسبحان الله على كل حال " 4 .
أقول : وذلك لان نقصانات الخلايق دلائل كمالات الخالق ، وكثراتها واختلافاتها
شواهد وحدانيته ، وانتقاء الشريك عنه والضد والند .
قال : " بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ،
وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له " 5
الحديث .
فهذا تسبيح فطري واقتضاء ذاتي نشأ عن تجل تجلى لهم فأحبوه ، فانبعثوا إلى الثناء
عليه من غير تكليف ، وهي العبادة الذاتية ، التي أقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذي
هامش
1 - الآية : 57 ، من نفس السورة .
2 - تنقض البيت : تشقق ، فسمع له صوت : القاموس المحيط 2 : 360 ( نقض ) .
3 - الكافي 6 : 531 ، الحديث : 4 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي العياشي 2 : 293 ، الحديث : 79 ، عنه عليه السلام .
4 - العياشي 2 : 294 ، الحديث : 84 ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام ، ولم ترد فيه كلمة
" لله " .
5 - الكافي 1 : 139 ، ذيل الحديث : 4 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ونهج البلاغة ( لصبحي الصالح ) : 273 ،
الخطبة : 186 .