* ( ثم أوحينا إليك ) * يا محمد * ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) * .
قيل : في " ثم " هذه تعظيم 1 لمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعلام بأن أفضل ما أوتي خليل الله من
الكرامة اتباع نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ملته ، حيث دلت على تباعد هذا النعت في المرتبة من بين ساير
النعوت التي أثنى الله عليه بها 2 .
ورد : " لا طريق للأكياس من المؤمنين أسلم من الاقتداء لأنه المنهج الأوضح .
قال الله عز وجل : " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا " فلو كان لدين الله تعالى
مسلك أقوام من الاقتداء ، لندب أنبياءه وأولياءه إليه " 3 .
وورد : " ما أحد على ملة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا ، وساير الناس منها برآء " 4 .
* ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيمة فيما
كانوا فيه يختلفون ) * . قد سبق قصتهم في الأعراف 5 .
* ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ) * : بالمقالة المحكمة الصحيحة ، الموضحة
للحق ، المزيحة للشبهة ، هذا للخواص . * ( والموعظة الحسنة ) * : الخطايات المقنعة
والعبر النافعة ، التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها تنفعهم فيها ، وهذا للعوام .
* ( وجد لهم بالتي هي أحسن ) * : بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة ، وهذا
للمعاندين والجاحدين . قال : " يعني بالقرآن " 6 . " وهذا كقوله سبحانه " وضرب لنا
مثلا ونسي خلقه " 7 إلى آخر السورة ، مجادلا به من جحد البعث بعد الموت ، وبغير التي
هي أحسن ، أن تجادل مبطلا يورد عليك حقا ليعين به باطله ، فتجحد ذلك الحق مخافة أن
هامش
1 - في " ألف " : " لتعظيم " .
2 - جوامع الجامع 2 : 313 ، والكشاف 2 : 434 ، والبيضاوي 3 : 194 .
3 - مصباح الشريعة : 157 ، الباب : 74 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . وفي " ألف " و " ج " : " لندب أوليائه
وأنبيائه إليه " .
4 - العياشي 1 : 388 ، الحديث : 146 ، عن الحسين بن علي عليهما السلام .
5 - الأعراف ( 7 ) : 163 .
6 - الكافي 5 : 13 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - يس ( 36 ) : 78 .