القمي : يقول : أنزل الحق من السماء فاحتمله القلوب بأهوائها ، ذو اليقين على قدر
يقينه ، وذو الشك على قدر شكه ، فاحتمل الهوى باطلا كثيرا وجفاء فالماء هو الحق ،
والأودية هي القلوب ، والسيل هو الهوى ، والزبد وخبث الحلية هو الباطل ، والحلية
والمتاع هو الحق . من أصاب الحلية والمتاع في الدين انتفع به ، وكذلك صاحب الحق يوم
القيامة ينفعه ، ومن أصاب الزبد وخبث الحلية في الدنيا لم ينتفع ، وكذلك صاحب
الباطل يوم القيامة لا ينتفع به 1 .
* ( للذين استجابوا لربهم الحسنى ) * : الاستجابة الحسنى * ( والذين لم يستجيبوا له ) *
يعني : كذلك يضرب الأمثال للفريقين ، وما بعده كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين ،
ويحتمل عدم تعلقه بما قبله ويراد بالحسنى : المثوبة الحسنى ، ويكون ما بعده متعلقا به .
كذا قيل 2 . * ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء
الحساب ) * قال : " هو أن لا تقبل لهم حسنة ولا تغفر لهم سيئة " 3 . وورد : " من نوقش في
الحساب عذب " 4 . * ( ومأواهم جهنم وبئس المهاد ) * : يمهدون في النار .
* ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق ) * فيستجيب * ( كمن هو أعمى ) * :
أعمى القلب ، لا يستبصر فيستجيب . والهمزة للانكار ، يعني : لا شبهة في عدم
تشابههما بعد ما ضرب من المثل ، فإن بينهما من البون ما بين الزبد والماء والخبث
والإبريز 5 . * ( إنما يتذكر أولوا الألباب ) * : ذوو العقول المبرأة عن مشايعة الألف ومعارضة
الوهم .
* ( الذين يوفون بعهد الله ) * : ما عقدوه على أنفسهم لله * ( ولا ينقضون الميثاق ) * :
هامش
1 - القمي 1 : 362 .
2 - الكشاف 2 : 356 ، والبيضاوي 3 : 150 .
3 - مجمع البيان 5 - 6 : 287 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
4 - المصدر . وفيه : " ومن نوقش الحساب عذب " .
5 - ذهب إبريز وإبريزى : خالص . القاموس المحيط 2 : 172 ( برز ) .