حتى تقوس لذلك ظهري ، وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات علي ، فمن
علي بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسه ، وطيب لنا القمح 1 ، وأسمح 2 لنا في السعر ،
وعجل سراح 3 آل يعقوب . قال : فأخذ يوسف كتاب يعقوب ، فقبله ووضعه على
عينيه ، وبكى وانتحب 4 حتى بلت دموعه القميص الذي كان عليه ، ثم أقبل عليهم
فقال : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف الآية " 5 . " وأعطاهم قميصه ، وهو قميص
إبراهيم " 6 .
وفي رواية : " قال : " اذهبوا بقميصي هذا " الذي بلته دموع عيني ، فألقوه على
وجه أبي " يرتد بصيرا ، لو قد شم ريحي " 7 .
وورد : " إن يعقوب وجد ريح قميص يوسف من مسيرة عشر ليال . قال : وهو
القميص الذي نزل على إبراهيم من الجنة ، فدفعه إبراهيم إلى إسحق ، وإسحق إلى
يعقوب ، ويعقوب إلى يوسف " 8 . وفي رواية : " وكان نزل على إبراهيم من الجنة في
قصبة من فضة ، وكان إذا لبس كان واسعا كبيرا قال : " إني لأجد ريح يوسف " يعني :
ريح الجنة ، لأنه كان من الجنة " 9 .
أقول : يعني : من عالم الملكوت برز إلى عالم الملك .
* ( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ) * .
هامش
1 - القمح . البر . القاموس المحيط 1 : 252 ( قمح ) .
2 - سمح وأسمح : جاد . القاموس المحيط 1 : 237 ( سمح ) .
3 - السراح : الارسال وتسريح المرأة : تطليقها والاسم : السراح . مجمع البحرين 2 : 371 ، والصحاح
1 : 374 ( سرح ) .
4 - النحب والنحيب والانتحاب : البكاء بصوت طويل ومد . النهاية 5 : 27 ( نحب ) .
5 - العياشي 2 : 190 ، الحديث : 65 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
6 - المصدر : 193 ، ذيل الحديث : 68 ، مرفوعا .
7 - المصدر : 196 ، الحديث : 79 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
8 - العياشي 2 : 194 ، الحديث : 73 ، مرفوعا .
9 - المصدر ، الحديث : 72 ، وعلل الشرايع 1 : 53 ، الباب : 45 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .