تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة 1 . * ( إذ أنتم جاهلون ) * . ورد : " كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل ، حين خاطر بنفسه معصية ربه ، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لاخوته : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم إلى الجهل ، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله " 2 . * ( قالوا أإنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ) * من أبي وأمي ، ذكره تعريفا لنفسه وتفخيما لشأنه . * ( قد من الله علينا ) * أي : بالسلامة والكرامة * ( إنه من يتق ) * : يتق الله * ( ويصبر ) * على البلايا وعن المعاصي * ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * . * ( قالوا تاالله لقد آثرك الله علينا ) * : اختارك علينا ، بحسن الصورة وكمال السيرة * ( وإن كنا لخاطئين ) * : وإن شأننا وحالنا إنا كنا مذنبين بما فعلنا بك ، لاجرم أن الله أعزك وأذلنا . ورد : " قالوا : فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم ، واغفر لنا " 3 . * ( قال لا تثريب ) * : لا تأنيب * ( عليكم اليوم ) * بما فعلتم * ( يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) * . ورد : " إن يعقوب اشتد حزنه وتقوس ظهره ، وأدبرت الدنيا عنه وعن ولده ، حتى احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم ، فعند ذلك قال لولده . " اذهبوا فتحسسوا " الآية . فخرج منهم نفر ، وبعثهم ببضاعة بسيرة ، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر يتعطفه 4 على نفسه وولده ، وأوصى ولده أن يبدؤوا بدفع كتابه قبل البضاعة ، ثم ذكر صفة الكتاب . وملخصه : أنه ذكر فيه ابتلاء جده بالاحراق وابتلاء أبيه بالذبح ، وابتلائه بفراق يوسف ثم أخيه ، وأنه كان يسكن إليه مكان يوسف . قال : وذكروا أنه سرق مكيال الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته وفجعتني به ، وقد اشتد لفراقه حزني ،
هامش
1 - البيضاوي 3 : 142 . 2 - مجمع البيان 3 - 4 : 22 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ذيل الآية : 17 من سورة النساء . 3 - العياشي : 2 : 192 ، ذيل الحديث : 65 ، عن أبي جعفر عليه السلام . 4 - في " ب " : " بتعطفه " .