لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة 1 . * ( إذ أنتم جاهلون ) * . ورد : " كل ذنب عمله
العبد وإن كان عالما فهو جاهل ، حين خاطر بنفسه معصية ربه ، فقد حكى الله سبحانه
قول يوسف لاخوته : " هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون " فنسبهم
إلى الجهل ، لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله " 2 .
* ( قالوا أإنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي ) * من أبي وأمي ، ذكره تعريفا
لنفسه وتفخيما لشأنه . * ( قد من الله علينا ) * أي : بالسلامة والكرامة * ( إنه من يتق ) * : يتق
الله * ( ويصبر ) * على البلايا وعن المعاصي * ( فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * .
* ( قالوا تاالله لقد آثرك الله علينا ) * : اختارك علينا ، بحسن الصورة وكمال السيرة
* ( وإن كنا لخاطئين ) * : وإن شأننا وحالنا إنا كنا مذنبين بما فعلنا بك ، لاجرم أن الله أعزك
وأذلنا . ورد : " قالوا : فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم ، واغفر لنا " 3 .
* ( قال لا تثريب ) * : لا تأنيب * ( عليكم اليوم ) * بما فعلتم * ( يغفر الله لكم وهو أرحم
الراحمين ) * .
ورد : " إن يعقوب اشتد حزنه وتقوس ظهره ، وأدبرت الدنيا عنه وعن ولده ، حتى
احتاجوا حاجة شديدة وفنيت ميرتهم ، فعند ذلك قال لولده . " اذهبوا فتحسسوا "
الآية . فخرج منهم نفر ، وبعثهم ببضاعة بسيرة ، وكتب معهم كتابا إلى عزيز مصر
يتعطفه 4 على نفسه وولده ، وأوصى ولده أن يبدؤوا بدفع كتابه قبل البضاعة ، ثم ذكر
صفة الكتاب . وملخصه : أنه ذكر فيه ابتلاء جده بالاحراق وابتلاء أبيه بالذبح ، وابتلائه
بفراق يوسف ثم أخيه ، وأنه كان يسكن إليه مكان يوسف . قال : وذكروا أنه سرق مكيال
الملك ، ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته وفجعتني به ، وقد اشتد لفراقه حزني ،
هامش
1 - البيضاوي 3 : 142 .
2 - مجمع البيان 3 - 4 : 22 ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، ذيل الآية : 17 من سورة النساء .
3 - العياشي : 2 : 192 ، ذيل الحديث : 65 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - في " ب " : " بتعطفه " .