* ( وما كنا سرقين ) * . استشهدوا بعلمهم على براءة أنفسهم . لما ثبت عندهم دلائل دينهم
وأمانتهم في معاملتهم معهم ، مرة بعد أخرى .
* ( قالوا فما جزؤه ) * : فما جزاء السرق ؟ * ( إن كنتم كذبين ) * في ادعائكم البراءة منه .
* ( قالوا جزؤه من وجد في رحله فهو جزؤه ) * أي : جزاء سرقته أخذ من وجد في
رحله واسترقاقه . هكذا كان شرع يعقوب . قال : " يعنون السنة التي كانت تجري فيهم
أن يحبسه " 1 . * ( كذلك نجزى الظالمين ) * بالسرقة .
* ( فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ) * : بنيامين ، دفعا للتهمة * ( ثم استخرجها من وعاء
أخيه كذلك كدنا ليوسف ) * بأن علمناه إياه * ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) * : ملك
مصر ، لان حكم السارق في دينه أن يضرب ويغرم ، لا أن يستعبد . * ( إلا أن يشاء الله ) * أن
يجعل ذلك الحكم حكم الملك * ( نرفع درجت من نشاء ) * بالعلم ، كما رفعنا درجة
يوسف * ( وفوق كل ذي علم عليم ) * : أرفع درجة منه في علمه .
* ( قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) * القمي : يعنون يوسف 2 .
وورد : " كانت لإسحاق النبي منطقة 3 يتوارثها الأنبياء والأكابر ، وكانت عند عمة
يوسف ، وكان يوسف عندها ، وكانت تحبه ، فبعث إليها أبوه أن ابعثيه إلي وأرده إليك ،
فبعثت إليه أن دعه عندي الليلة أشمه ، ثم أرسله إليك غدوة ، فلما أصبحت أخذت
المنطقة فربطتها في حقوه 4 وألبسته قميصا وبعثت به إليه ، وقالت : سرقت المنطقة
فوجدت عليه . وكان إذا سرق أحد في ذلك الزمان دفع إلى صاحب السرقة ، فأخذته
فكان عندها " 5 . * ( فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم ) * : أكنها ولم يظهرها لهم
هامش
1 - العياشي 2 : 183 ، الحديث : 44 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - القمي 1 : 349 .
3 - المنطقة : ما ينتطق به وكمنبر : شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها . القاموس المحيط 3 : 295 ( نطق ) .
4 - الحقو : موضع شد الإزار وهو الخاصرة . ومجمع البحرين 1 : 105 ( حقا ) .
5 - العياشي 2 : 185 ، الحديث : 53 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .