لأفسدهم ، ولم أنجهم من البلاء ليكون وبالا عليهم ، ولكن الله نجاهم على يدي .
قال له الملك : الرأي رأيك . قال يوسف : إني أشهد الله وأشهدك أيها الملك ، إني
قد أعتقت أهل مصر كلهم ، ورددت عليهم أموالهم وعبيدهم ، ورددت عليك أيها
الملك خاتمك وسريرك وتاجك ، على أن لا تسير إلا بسيرتي ولا تحكم إلا بحكمي .
قال له الملك : إن ذلك لشرفي وفخري أن أسير بسيرتك وأحكم بحكمك ، ولولاك
ما قويت ولا اهتديت له ، ولقد جعلت سلطاني عزيزا ما يرام 1 ، وأنا أشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك رسوله . فأقم على ما وليتك ، فإنك لدنيا مكين
أمين " 2 .
* ( وجاء إخوة يوسف ) * للميرة ، 3 وذلك لأنه أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد من
الجدب ، فأرسل يعقوب بنيه غير بنيامين إليه .
القمي : أمر يوسف أن يبنى له كناديج 4 من صخر وطينها بالكلس 5 ، ثم أمر بزرع
صمر ، فحصدت ودفع إلى كل إنسان حصة ، وترك في سنبله لم يدسه ، فوضعها في
الكناديج ، ففعل ذلك سبع سنين . فلما جاء سنوا القحط ، كان يخرج السنبل فيبيع
بما شاء ، وكان بينه وبين أبيه ثمانية عشر يوما ، وكان الناس من الآفاق يخرجون إلى
مصر ليمتاروا طعاما ، وكان يعقوب وولده نزولا في بادية فيها مقل 6 ، فأخذ إخوة
يوسف من ذلك المقل ، وحملوه إلى مصر ليمتاروا به طعاما ، وكان يوسف يتولى البيع
بنفسه 7 . * ( فدخلوا عليه فعرفهم ) * لان همته كانت معقودة بهم * ( وهم له منكرون ) *
هامش
1 - في المصدر : ، " جعلت سلطانا عزيزا لا يرام " .
2 - مجمع البيان 5 - 6 : 244 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .
3 - الميرة - بالكسر - : جلب الطعام . القاموس المحيط 2 : 142 ( مير ) .
4 - كناديج جمع كندوج : شبه المخزن ، معرب كندو . القاموس المحيط 1 : 212 ( كلج ) .
5 - الكلس - بالكسر - : الصاروج . القاموس المحيط 2 : 256 ( كلس ) .
6 - المقل - بالضم - : الكندر الذي يتدخن به اليهود وصمغ شجرة . القاموس المحيط 4 : 52 ( مقل ) .
7 - القمي 1 : 346 .