الرسول ، فقال : ارجع إلى ربك ، ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث ، لأسرعت
الإجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر ، إن كان 1 لحليما ذا أناة " 2 .
* ( قال ما خطبكن ) * : قال الملك : ما شأنكن ؟ * ( إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن
حش لله ما علمنا عليه من سوء ) * : من ذنب * ( قالت امرأة العزيز أن حصحص
الحق ) * : ثبت واستقر ، أو ظهر * ( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصدقين ) * حيث قال :
" هي راودتني عن نفسي " 3 .
* ( ذلك ) * . قاله يوسف لما عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهن . أي : ذلك
التثبت * ( ليعلم ) * العزيز * ( أنى لم أخنه بالغيب ) * : بظهر الغيب في حرمته * ( وأن الله
لا يهدى كيد الخائنين ) * : لا ينفذه ولا يسدده ، فيه تعريض بامرأة العزيز ، وتأكيد
لأمانته .
* ( وما أبرئ نفسي ) * : لا أنزهها ، تواضع لله وتنبيه على أنه لم يرد بذلك تزكية نفسه
والعجب بحاله ، بل إظهار ما أنعم الله عليه من العصمة والتوفيق . * ( إن النفس لامارة
بالسوء إلا ما رحم ربي ) * : إلا وقت رحمة ربي ، أو إلا ما رحمه الله من النفوس ،
فعصمه عن ذلك . ويحتمل انقطاع الاستثناء يعني : ولكن رحمة ربى هي التي
تصرف السوء .
وقيل : إن الآيتين من تتمة كلام امرأة العزيز ، أي : ذلك الذي قلت ليعلم يوسف
أني لم أكذب عليه في غيبته ، وصدقت فيما سئلت عنه ، و " ما أبرئ نفسي " مع ذلك
من الخيانة ، فإني خنته حين قذفته وسجنته ، تريد الاعتذار مما كان فيه 4 . وهذا التفسير هو
المستفاد من كلام القمي حيث قال : " لم أخنه بالغيب " أي : لا أكذب عليه الان كما
هامش
1 - كذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب : " إنه كان " كما في المصدر والصافي .
2 - مجمع البيان 5 - 6 : 240 . والأناة - كقناة - : الحلم والوقار . القاموس المحيط 4 : 302 ( أنى ) .
3 - نفس السورة : 26 .
4 - الكشاف 2 : 327 .