بما ليس * ( سبحانه وتعلى عما يشركون ) * . القمي : كانت قريش يعبدون الأصنام ،
ويقولون : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، فإنا لا نقدر على عبادة الله ، فرد الله
عليهم ، فقال : قل لهم : يا محمد " أتنبئون الله بما لا يعلم " أي : ليس . فوضع حرفا
مكان حرف ، أي ليس له شريك يعبد 1 .
* ( وما كان الناس إلا أمة وحدة ) * يعني : قبل بعث نوح كانوا على الفطرة ،
لا مهتدين ولا ضلالا ، كما سبق بيانه 2 . * ( فاختلفوا ) * ببعثة الرسل ، فتبعهم طائفة
وأضرب أخرى * ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) * بتأخير الحكم بينهم إلى يوم القيامة
* ( لقضى بينهم ) * عاجلا * ( فيما فيه يختلفون ) * ولتميز المحق من المبطل ، ولكن الحكمة
أوجبت أن تكون هذه الدار للتكليف والاختبار ، وتلك للثواب والعقاب .
* ( ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه ) * أي : من الآيات التي اقترحوها * ( فقل إنما
الغيب لله ) * : هو المختص بعلمه ، ولكل أمر أجل * ( فانتظروا ) * لنزول ما اقترحتموه * ( إني
معكم من المنتظرين ) * لما يفعل الله بكم .
* ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) * : صحة وسعة * ( من بعد ضراء مستهم ) * كمرض
وقحط * ( إذا لهم مكر ) * فاجؤا وقوع المكر منهم * ( في آياتنا ) * بالطعن والاحتيال في
دفعها . قيل : قحط أهل مكة سبع سنين حتى كادوا يهلكون ، ثم لما رحمهم الله بالمطر ،
طفقوا يقدحون في آيات الله ويكيدون رسوله 3 . * ( قل الله أسرع مكرا ) * منكم ، قد دبر
عقابكم قبل أن تدبروا كيدكم . والمكر : إخفاء الكيد ، وهو من الله : الاستدراج والجزاء
على المكر . * ( إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) * . إعلام بأن ما يظنونه خافيا ، غير خاف
على الله ، وتحقيق للانتقام .
هامش
1 - القمي 1 : 310 .
2 - في سورة البقرة ذيل الآية : 213 .
3 - الكشاف 2 : 231 ، والبيضاوي 3 : 89 .