النضر بن الحارث بن كلدة ، وأسر يوم بدر ، فقتله النبي صلى الله عليه وآله وسلم صبرا ( 1 ) بيد علي عليه السلام . وإنما
قاله صلفا ( 2 ) ، وهذا غاية مكابرتهم وفرط عنادهم ، إذا لو استطاعوا ذلك فما منعهم
أن يشاؤوا وقد تحداهم وقرعهم ( 3 ) بالعجز عشر سنين ، ثم قارعهم بالسيف فلم يعارضوا
سواه ، مع فرط حرصهم على قهره وغلبته ( 4 ) .
( إن هذا إلا أساطير الأولين ) : ما سطره الأولون من القصص . قيل : قاله النضر
أيضا ، وذلك أنه جاء بحديث رستم واسفنديار من بلاد فارس وزعم أن هذا هو مثل
ذاك ( 5 ) .
( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء
أو ائتنا بعذاب أليم ) . " قاله الحارث بن عمرو الفهري حيث سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر كلاما في
فضل علي عليه السلام فنزلت : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " الآية ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يا بن عمرو إما تبت وإما رحلت ؟ فدعا براحلته فركبها ، فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة ( 6 )
فرضت هامته ( 7 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم
فقد أتاه ما استفتح به ( 8 ) " . كذا ورد ( 9 ) . في رواية : " قاله النعمان بن الحارث الفهري
هامش
( 1 ) قتل فلان صبرا : حبس على القتل حتى يقتل . الصحاح 2 : 706 ( صبر ) .
( 2 ) الصلف - بالتحريك - . . . التكلم بما يكرهه صاحبك والتمدح بما ليس عندك أو مجاوزة قدر الظرف
والادعاء فوق ذلك تكبرا . القاموس المحيط 3 : 168 ( صلف ) .
( 3 ) قرع القوم : أقلقهم والتقريع : التعنيف والتثريب . القاموس المحيط 3 : 70 ( قرع ) .
( 4 ) البيضاوي 3 : 48 ، وجوامع الجامع 2 : 17 .
( 5 ) جوامع الجامع 2 : 17 .
( 6 ) الجندل - كجعفر - ما يقله الرجل من الحجارة . القاموس المحيط 3 : 363 ( جندل ) .
( 7 ) الرض : الدق والجرس . وفي المصدر : " رضخت " أي : كسرت . والهامة : الرأس . القاموس المحيط
2 : 343 و 4 : 195 ( رض - هام ) .
( 8 ) إشارة إلى قوله تعالى : " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " إبراهيم ( 14 ) : 15 .
( 9 ) الكافي 8 : 57 ، الحديث : 18 ، عن أبي بصير .