أن يفرش له ، وقال لعلي عليه السلام : إفدني بنفسك ! قال : نعم يا رسول الله . نم على
فراشي والتحف ببردتي . وجاء جبرئيل فأخذ بيد رسول الله فأخرجه على قريش وهم
نيام وهو يقرأ عليهم : " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم
لا يبصرون " ( 1 ) وقال له جبرئيل : خذ على طريق ثور ، وهو جبل على طريق منى له سنام
كسنام الثور ، فدخل الغار وكان من أمره ما كان . فلما أصبحت قريش وثبوا إلى الحجرة
وقصدوا الفراش ، فوثب علي عليه السلام في وجوههم ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا له : أين
محمد ؟ قال : جعلتموني عليه رقيبا ؟ ! ألستم قلتم : نخرجه من بلادنا ، فقد خرج عنكم .
فأقبلوا يضربونه ( 2 ) ويقولون : أنت تخدعنا منذ الليلة ، فتفرقوا في الجبال . وكان فيهم
رجل من خزاعة يقال له : أبو كرز ، يقفوا الآثار ، فقالوا : يا أبا كرز ! اليوم اليوم ، فوقف
بهم على باب حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : هذه قدم محمد والله إنها لأخت القدم التي
في المقام ، وكان أبو بكر استقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرده معه ، فقال أبو كرز : وهذه قدم ابن
أبي قحافة أو أبيه ، ثم قال : وهاهنا عبر ابن أبي قحافة ، فما زال بهم حتى أوقفهم على
باب الغار ، ثم قال : ما جاوزوا ( 3 ) هذا المكان ، إما أن يكونوا صعدوا السماء أو دخلوا
تحت الأرض . وبعث الله العنكبوت فنسجت على باب الغار ، وجاء فارس من الملائكة
حتى وقف على باب الغار ثم قال : ما في الغار أحد فتفرقوا في الشعاب وصرفهم الله عن
رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أذن له في الهجرة ( 4 ) .
( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) . قيل قائله .
هامش
( 1 ) يس ( 36 ) : 9 .
( 2 ) في المصدر : " يضربون أبا لهب " .
( 3 ) في " ألف " و " ج " : " ما جازوا " وفي المصدر : " ما جاوزا هذا المكان إما أن يكونا صعدا إلى السماء أو
دخلا تحت الأرض " .
( 4 ) القمي 1 : 275 - 276 .