( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) يعني : قريشا . ذكره ذلك ليشكر نعمة الله عليه في
خلاصه . ( ليثبتوك ) بالحبس ( أو يقتلوك ) بسيوفهم ( أو يخرجوك ) من مكة
( ويمكرون ويمكر الله ) برد مكرهم ومجازاتهم عليه ( والله خير الماكرين ) .
قال : " إن قريشا اجتمعت فخرج من كل بطن أناس إلى دار الندوة ( 1 ) ليتشاوروا فيما
يصنعون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا شيخ قائم بالباب ، وإذا ذهبوا إليه ليدخلوا ، قال :
أدخلوني معكم . قالوا : ومن أنت يا شيخ ؟ قال : أنا شيخ من مضر ( 2 ) ولي رأي أشير به
عليكم . فدخلوا وجلسوا وتشاوروا وهو جالس ، وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه .
فقال : هذا ليس ( 3 ) لكم برأي إن أخرجتموه أجلب عليكم الناس فقاتلوكم . قالوا :
صدقت ما هذا برأي ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه . قال : هذا ليس بالرأي
إن فعلتم هذا ومحمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم ، وما ينفع
أحدهم إذا فارقه أخوه وابنه أو مرأته ، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه ،
يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ، ثم قرأ هذه
الآية " ( 4 ) .
والقمي ذكر ما يقرب منه مع زيادات ، ثم قال : فنزل جبرئيل ؟ عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأخبره أن قريشا قد اجتمعت في دار الندوة يدبرون عليك ، وأنزل عليه في ذلك : " وإذ
يمكر بك " الآية . فلما أمسى جاءت قريش ليدخلوا عليه ، فقال أبو لهب : لا أدعكم
أن تدخلوا عليه بالليل ، فإن في الدار صبيانا ونساء ولا نأمن أن تقع بهم يد خاطئة فنحرسه
الليلة فإذا أصبحنا دخلنا عليه . فناموا حول حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر رسول الله
هامش
( 1 ) هي بمكة أحدثها " قصى بن كلاب " لما تملك مكة ، وهي دار كانوا يجتمعون فيها للمشاورة .
معجم البلدان 5 : 186 و 279 .
( 2 ) في المصدر : " بني مضر " وهي من القبائل العربية العدنانية منسوبة إلى مضر بن نزار .
( 3 ) في " ج " : " ليس هذا " .
( 4 ) العياشي 2 : 53 ، الحديث : 42 ، عن أحدهما عليهما السلام .