لئلا يعرى موضعه فيميل عليه خيل المشركين ، فخاف المقيمون أن لا يعطوا من الغنائم
شيئا ، لأنها كانت قليلة ، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا عنها ( 1 ) . ( فاتقوا الله )
في الاختلاف والمشاجرة ( وأصلحوا ذات بينكم ) : الحال التي بينكم ، بالمواساة
والمساعدة فيما رزقكم الله ، وتسليم أمره إلى الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( وأطيعوا لله ورسوله
إن كنتم مؤمنين ) .
( إنما المؤمنون ) الكاملون في الايمان ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) :
فزعت لذكره استعظاما له وهيبة من جلاله ( وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا ) :
ازدادوا بها يقينا وطمأنينة نفس ( وعلى ربهم يتوكلون ) : وإليه يفوضون أمورهم فيما
يخافون ويرجون .
( الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ) .
( أولئك هم المؤمنون حقا ) لأنهم حققوا الايمان بضم مكارم الأخلاق ومحاسن
أفعال الجوارح إليه ( لهم درجات عند ربهم ) : كرامة وعلو منزلة ( ومغفرة ) لما فرط
منهم ( ورزق كريم ) أعدلهم في الجنة . القمي : نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وأبي ذر
وسلمان والمقداد ( 2 ) .
وورد " إن الله فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ، ثم بين عليه السلام
ذلك ، ثم قال : ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لاحد منهم فضل
على الاخر ، ولا ستوت النعم فيه ولاستوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الايمان
دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ،
وبالنقصان دخل المفرطون النار " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) القمي 1 : 254 - 255 .
( 2 ) القمي 1 : 255 .
( 3 ) الكافي 2 : 34 و 37 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .