حتى أسأل العالم ، ثم أتاه فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ،
وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك " ( 1 ) . وفي رواية : " أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق ،
وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها " ( 2 ) . وفي أخرى : " إن الله أمره بمداراة
الناس " ( 3 ) .
وإما ينزغنك من الشيطان نزع ) : ينخسنك منه نخس في القلب يوسوسك على
خلاف ما أمرت به ، كاعتراء غضب ، شبه وسوسته للناس إغراء لهم على المعاصي
وإزعاجا بغرز السايق ما يسوقه . ( فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) . روي : لما نزلت الآية
السابقة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كيف يا رب والغضب " ( 4 ) . فنزلت .
( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ) : لمة منه ، كأنها طافت بهم
ودارت حولهم ولم تقدر أن تؤثر فيهم ( تذكروا ) ما أمر الله به ونهى عنه ( فإذا هم
مبصرون ) مواقع الخطأ ومكائد الشيطان ، فيتحرزون عنها . قال : " هو العبد يهم بالذنب
ثم يتذكر فيمسك " ( 5 ) .
( وإخوانهم ) : وإخوان الشياطين ، يعني : الذين لم يتقوا ( يمدونهم في الغي )
بالتزيين والحمل عليه ( ثم لا يقصرون ) : لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا
ولا يرجعوا فيهلكوا .
( وإذا لم تأتهم بأية قالوا لولا اجتبيتها ) : هلا جمعتها تقولا من عند نفسك كساير
ما تقرأ ( قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا بصائر ) للقلوب ، بها تبصر الحق ( من
ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 - 4 : 512 .
( 2 ) جوامع الجامع 1 : 491 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 256 ، الباب : 26 ، الحديث : 9 . ( 4 ) مجمع البيان 3 - 4 : 512 .
( 5 ) الكافي 2 : 435 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .