تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
حتى أسأل العالم ، ثم أتاه فقال : يا محمد إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك ، وتعطي من حرمك ، وتصل من قطعك " ( 1 ) . وفي رواية : " أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها " ( 2 ) . وفي أخرى : " إن الله أمره بمداراة الناس " ( 3 ) . وإما ينزغنك من الشيطان نزع ) : ينخسنك منه نخس في القلب يوسوسك على خلاف ما أمرت به ، كاعتراء غضب ، شبه وسوسته للناس إغراء لهم على المعاصي وإزعاجا بغرز السايق ما يسوقه . ( فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) . روي : لما نزلت الآية السابقة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " كيف يا رب والغضب " ( 4 ) . فنزلت . ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان ) : لمة منه ، كأنها طافت بهم ودارت حولهم ولم تقدر أن تؤثر فيهم ( تذكروا ) ما أمر الله به ونهى عنه ( فإذا هم مبصرون ) مواقع الخطأ ومكائد الشيطان ، فيتحرزون عنها . قال : " هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك " ( 5 ) . ( وإخوانهم ) : وإخوان الشياطين ، يعني : الذين لم يتقوا ( يمدونهم في الغي ) بالتزيين والحمل عليه ( ثم لا يقصرون ) : لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا ولا يرجعوا فيهلكوا . ( وإذا لم تأتهم بأية قالوا لولا اجتبيتها ) : هلا جمعتها تقولا من عند نفسك كساير ما تقرأ ( قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى هذا بصائر ) للقلوب ، بها تبصر الحق ( من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 - 4 : 512 . ( 2 ) جوامع الجامع 1 : 491 ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 256 ، الباب : 26 ، الحديث : 9 . ( 4 ) مجمع البيان 3 - 4 : 512 . ( 5 ) الكافي 2 : 435 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
التفسير الأصفى — صفحة 420 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية