( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصرهم ) قال : " حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من
أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك ، فتوجب قتلهم " ( 1 ) . ( إن الله على كل شئ قدير )
: لا يعجزه شئ .
( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون )
قال : " لها وجهان : أحدهما : خلقكم وخلق الذين من قبلكم لتتقوه ، كما قال :
" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ( 2 ) . والآخر : اعبدوه لعلكم تتقون النار .
و " لعل " من الله واجب ، لأنه أكرم من أن يعني ( 3 ) عبده بلا منفعة ويطمعه في فضله ثم
يخيبه " ( 4 ) .
( الذي جعل لكم الأرض فرشا ) قال : " جعلها ملائمة لطبايعكم ، موافقة
لأجسادكم ، مطاوعة لحرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ، لم يجعلها شديدة الحرارة
فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة فتجمدكم ، ولا شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ( 5 ) ،
ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع
عليكم في حرثكم وأبنيتكم ودفن موتاكم ، ولكنه جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به في
كثير من منافعكم " ( 6 ) . ( والسماء بناء ) قال : " سقفا من فوقكم محفوظا ، يدير فيها
شمسها وقمرها ونجومها لمنافعكم " ( 7 ) .
( وأنزل من السماء ماء ) قال : " يعني : المطر ، ينزله من العلا ليبلغ قلل
هامش
1 - تفسير الإمام عليه السلام : 133 - 134 .
2 - الذاريات ( 51 ) : 56 .
3 - بالنون على بناء التفعيل ، أي : يكلفه ما يشق عليه ، وفي بعض النسخ " يعيي " - بالياء - من قولهم :
أعيى السير البعير أي : أتبعه وأكله . والأول أظهر .
4 - تفسير الإمام عليه السلام : 140 - 142 . و " لعلكم " على المعنى الأول متعلق ب " خلقكم " ، والتقوى بمعنى
العبادة . وعلى الثاني متعلق ب " اعبدوا " ، والتقوى بمعنى الحذر . " منه في الصافي 1 : 87 " .
5 - الهامة : الرأس . الصحاح 5 : 2063 ( هيم ) .
6 - تفسير الإمام عليه السلام : 142 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 137 ، الباب : 11 ، الحديث : 36 .
7 - تفسير الإمام عليه السلام : 142 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 137 ، الباب : 11 ، الحديث : 36 .