( وأتوا به متشبها ) قال : " يشبه بعضه بعضا بأنها كلها خيار لا رذل ( 1 ) فيها ، وبأن
كل صنف في غاية الطيب واللذة ، ليست كثمار الدنيا التي بعضها ني ( 2 ) ، وبعضها متجاوز
حد النضيج ( 3 ) والإدراك إلى حد الفساد ، من حموضة ومرارة وسائر صنوف المكاره ، ومتشابها
أيضا : متفقات الألوان ، مختلفات الطعوم " ( 4 ) .
( ولهم فيها أزوج مطهرة ) " من أنواع الأقذار والمكاره لا يحضن ولا يحدثن
ولا يصحن ولا يتغايرن ولا يتباغضن ولا يغششن ولا يعبن ولا يخدعن ولا يكثرن الظرف
والاختيال " . كذا ورد ( 5 ) . ( وهم فيها خلدون ) قال : " لان نياتهم في الدنيا أن لو بقوا
فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيات خلدوا " ( 6 ) .
( إن الله لا يستحى أن يضرب مثلا ) قال : " للحق ، يوضحه لعباده المؤمنين " ( 7 ) .
( ما ) يعني : أي مثل كان ، فإن " ما " تزاد لزيادة الابهام والشيوع . ( بعوضة فما
فوقها ) . قال : " وهو الذباب . رد بذلك على من طعن في ضربه الأمثال بالذباب
والعنكبوت ، وبمستوقد النار والصيب ، في كتابه " . كذا ورد ( 8 ) .
أقول : وجه الرد أن المعتبر في المثل أن يكون على وفق الممثل له في الصغر والعظم
والخسة والشرف ، ليبينه ويوضحه حتى يصير في صورة المشاهد المحسوس ، دون
الممثل .
( فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم ) . قال : " أنه " : المثل المضروب ،
هامش
1 - الرذل : الدون الخسيس . الصحاح 4 : 1708 ، ومجمع البحرين 5 : 382 ( رذل ) .
2 - الني : الفاكهة أو اللحم الذي لم يطبخ ، أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج . النهاية 5 : 140 ( نيأ ) .
3 - في المصدر و " ب " : " النضج " . نضج اللحم والفاكهة : استوى وطاب أكله . مجمع البحرين 2 : 332 ( نضج ) .
4 - تفسير الإمام عليه السلام : 203 . والاختيال : التكبر . مجمع البحرين 5 : 367 ( خيل ) .
5 - تفسير الإمام عليه السلام : 203 . والاختيال : التكبر . مجمع البحرين 5 : 367 ( خيل ) .
6 - علل الشرايع : 2 : 523 ، الباب : 299 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
7 - تفسير الإمام عليه السلام : 205 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، مع تفاوت يسير .
8 - المصدر : 205 .