الصحيحة بتحريم كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من الوحش 1 ، وما لا قشر له
من السمك 2 إلى غير ذلك . قلنا : أما المذكورات في المائدة فكلها يقع عليه اسم الميتة ،
فتكون في حكمها ، فأجمل هاهنا وفصل هناك ، وأما غيرها فليس بهذه المثابة في الحرمة ،
فخص هذه الأربعة بالتحريم تعظيما لحرمتها ، وبين تحريم ما عداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وورد :
" إنه مما يعاف عنه تقززا " 3 ، يعني تنزها . والقمي : إنما هذه الآية رد على ما أحلت العرب
وحرمت على أنفسها ، فلا دلالة فيها على عدم تحريم غير ما فيها 4 .
القول : هذا لا يساعده الاخبار المعصومية ، كما يظهر لمن تتبع لها ، وكذا ما قيل : إن
هذه السورة مكية . والمائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في هذه الآية إنما حرم فيما
بعد 5 .
( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) من دابة أو طير ( ومن البقر والغنم
حرمنا عليهم شحومهما ) : الثروب 6 وشحوم الكلى 7 . ( إلا ما حملت ظهورهما ) :
ما علقت بظهورهما ( أو الحوايا ) : ما اشتمل على الأمعاء ( أو ما اختلط بعظم )
وهو شحم الالية ( ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون ) في الاخبار والوعد
والوعيد .
( فإن كذبوك ) فيما تقول ( فقل ربكم ذو رحمة وسعة ) لا يعجل بالعقوبة ( ولا
هامش
1 - الكافي 6 : 245 ، الحديث : 2 و 3 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - المصدر : 219 ، الأحاديث : 1 و 5 إلى 9 .
3 - أشير إليه في العياشي 1 : 382 ، الحديث : 119 عن أبي جعفر عليه السلام .
4 - القمي 1 : 219 .
5 - راجع : مجمع البيان 3 - 4 : 378 .
6 - الثرب : شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء ، والجمع : ثروب وأثرب . القاموس المحيط 1 : 42
( ثرب ) .
7 - الكلى - بضم الكاف والقصر - جمع الكلة والكلوة هي من الأحشاء معروفة . مجمع البحرين 1 : 362
( كلا ) .